| تحت الاضواء |
|
|
 |
|
أرشيف المقالات |
|
|
| Sun | Mon | Tue | Wed | Thu | Fri | Sat |
| |
1 |
2 |
3 |
4 |
5 |
6 |
| 7 |
8 |
9 |
10 |
11 |
12 |
13 |
| 14 |
15 |
16 |
17 |
18 |
19 |
20 |
| 21 |
22 |
23 |
24 |
25 |
26 |
27 |
| 28 |
|
|
|
|
|
|
|
|

|
يسار وزير التجارة يمين مجلس الشورى
25-10-2009
يسار وزير التجارة يمين مجلس الشورى
سليمان العقيلي
فيما تحاول الحكومات في كل مكان التخلص من أعبائها وإسنادها إلى الناس في محاولة لترشيق حجم الحكومة وتخفيف أوزانها. وبينما تتجه حكومة المملكة نحو منح المجتمع المزيد من الفرص لإدارة نفسه، وفي سبيل ذلك دشنت مشروعا طموحا للإصلاح بدأ من تخصيص القطاعات الاقتصادية الحكومية المنتجة وإسنادها للشعب، مرورا بانتخاب نصف أعضاء المجالس البلدية وجميع مجالس الهيئات المهنية والجمعيات العلمية. يفاجئنا وزير التجارة والصناعة برغبته في مزيد من السلطات على إدارة الغرف التجارية الصناعية بالمملكة، التي تعد من أوائل مؤسسات المجتمع المدني السعودي التي قامت على الانتخابات. اقتراح الوزير الذي يعني مزيدا من التدخل الحكومي في شؤون الغرف التجارية جاء بعد عام واحد من إقرار مجلس الشورى نظام الغرف التجارية الصناعية الذي طوره المجلس وجعل تشكيل أعضاء مجالس الغرف التجارية جميعهم بالانتخاب وألغى حق تعيين الثلث الذي كان من صلاحية وزير التجارة والصناعة وهو حق اكتسبه الوزير في ظل ظروف سياسية وحضارية معينة كانت فيها المملكة تتلمس خطاها التحديثية. مجلس الشورى الذي ينظر له على أنه يمثل جل الفئات الاجتماعية المحافظة في ثقافتها أقر الانتخابات الكاملة للغرف التجارية وألغى حصة الوزير في التعيين. بينما الوزير عبد الله زينل الذي يعتقد أنه ذو نزعة تحديثية يطلب تقليص الانتخابات في الغرف إلى النصف في خطوة مستغربة من شخصية منفتحة تنتمي إلى تيار التغيير. ولا يعلم ما هو مصير اقتراح وزير التجارة، غير أنه في حالة موافقة مجلس الوزراء عليه. فإن من الطبيعي أن يتمسك مجلس الشورى بقراره الأول. وينص نظام مجلس الشورى على أنه في حالة اختلاف المجلسين يعاد الأمر إلى مجلس الشورى الذي ينبغي أن يكون له القرار الأخير قبل رفعه إلى الملك. وهذه الإجراءات الدستورية تمنح الشورى الحق في التمسك بقراره إذا لم يغير رأيه. وربما أن هذا الأمر التشريعي يمثل واحدا من أمور قليلة يختلف فيها مجلس الشورى مع مجلس الوزراء إذا ما تبنى الأخير رأي وزيره. وبصرف النظر عن أصل الفكرة وآفاق نجاحها من عدمه. فإنه من الإنصاف التأكيد على أن الغرف التجارية وغيرها من مؤسسات المجتمع الأهلي السعودي سواء كانت منتخبة أو معينة لم تكن في يوم من الأيام في موقع صراع مع الحكومة، بل كانت جهات تكاملية وربما مؤسسات استشارة مجانية رديفة للسلطة التنفيذية. الشيء الذي لن يغير من دور الغرف التجارية الصناعية في حقيقة الأمر سواء كانت منتخبة بالكامل أو جزئيا بالثلثين أو بالنصف كما يريد الوزير. ورغم أن كثيرا من السعوديين ربما لا يسعدون بقوة شوكة التجار واتحادهم، لأن اختلافهم رحمة بالأسعار وفرصة للتنافسية، وباعتبار الغرف التجارية قوى ضغط لتحقيق مصالح القوى الاقتصادية الأهلية، وبصفة الانتخابات في الغرف التجارية تعزز قوة هذا التجمع الاقتصادي. غير أن تطوير نظام الغرف وتحويل انتخاباتها الجزئية إلى كلية، يعطي الانطباع داخليا وخارجيا بالتزام الدولة بالسير في طريق الإصلاح الذي بدأته في التسعينيات وحصل على قوة دفع كبيرة في السنوات الأخيرة.
-------------------------------------------------------------------------------- حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2009
|
|