| تحت الاضواء |
|
|
 |
|
أرشيف المقالات |
|
|
| Sun | Mon | Tue | Wed | Thu | Fri | Sat |
| |
|
|
1 |
2 |
3 |
4 |
| 5 |
6 |
7 |
8 |
9 |
10 |
11 |
| 12 |
13 |
14 |
15 |
16 |
17 |
18 |
| 19 |
20 |
21 |
22 |
23 |
24 |
25 |
| 26 |
27 |
28 |
29 |
30 |
|
|
|
|

|
الانتخابات الكويتية كاشفة للمجتمعات العربية
25-05-2009
الانتخابات الكويتية كاشفة للمجتمعات العربية
التجديد العربي
طلعت رميح
انتهت الانتخابات الكويتية إلى تراجع الإسلاميين وتقدم المستقلين والليبراليين، وكسر المرآة الكويتية ذاك الحاجز الذي كان فرض عليها، بعدم أهليتها للترشيح وتمثيل الناخبين وتولي شؤون القيادة في المجتمعات. كما الشيعة - حسب الوصف المتداول في أجهزة الإعلام منذ فترة- حققوا تقدما على مستوى التمثيل النيابي. هكذا تناولت الأقلام والتحليلات ما جرى في وقائع الانتخابات الكويتية وما نتج عن فرز أصوات الناخبين.
المجلس الجديد تغير نوابه بنسبة 42% عن المجلس السابق، والمرشحون تحت عناوين قبلية قد وصل منهم 21 نائبا إلى عضوية المجلس. والنواب الشيعة احتلوا 9 مقاعد في المجلس بما يمثل نحو 18% من أعضاء البرلمان، والمرأة دخلت إلى البرلمان وبقوة (4 مقاعد).. أما الخاسر وفق إجماع المحللين فهو الحركة الإسلامية بشقيها من السلفيين والإخوان، إذ عزز الجميع مواقعه على حساب كليهما.
وفي خلاصة التحليلات والكتابات بدا أن التساؤل المباشر المطروح على الصعيد المستقبلي، هو ما إذا كانت تلك التشكيلة الجديدة للبرلمان وهذا التغيير في النواب وفي توازنات القوى السياسية.. الخ، سيؤدي إلى استقرار العلاقة بين المجلس والحكومة، بما ينعكس بدوره على استقرار البلاد، وإنهاء الظاهرة التي سيطرت على المشهد السياسي في الكويت، من توترات دائمة، انتهت إلى قرارات بحل المجلس ثلاث مرات خلال أربع سنوات، وتشكيل خمس حكومات خلال ذات الفترة.
وفي الإجابة عن هذا السؤال المباشر - الذي انشغلت به الأقلام فور ظهور نتائج الانتخابات- تبدو التقديرات متضاربة. هناك من يرى أن وجود بعض نواب التأزيم في المجلس الجديد، يمكن أن يصل بالبرلمان إلى ما وصلت إليه المجالس السابقة. كما يرى هؤلاء أن عملية الفرز الطائفي أو المذهبي التي جرت خلال الحملات الانتخابية وما نتج عنها تصويتيا، تحمل في طياتها مخاطر قد تؤدي إلى "تأزيم" لأسباب جديدة.
وهناك من يرى أن رسالة الناخبين إلى المرشحين والتغييرات التي جرت في النواب، كفيلة بتغيير أنماط وأشكال الممارسات في البرلمان، إذ هي ستجعل الفائزين يضعون في اعتبارهم مخاطر الاستمرار في حالة التأزيم أو تصعيد الصراع بين المجلس والحكومة. كما يراهن هؤلاء على أن انخفاض نسبة التصويت في هذه الانتخابات لا شك مثل إشارة لكل السياسيين على فتور حماس الناخبين لمتابعة سيناريو التأزيم وحل المجلس والعودة إلى دعم المرشحين، كما العزوف عن التصويت والمشاركة قد يهدد اللعبة السياسية والحريات برمتها في البلاد.
لكن السؤال الأهم في هذه الانتخابات، هو سؤال يتعلق بدلالاتها خارج إطار التجربة الكويتية، من خلال طرح الجوانب التي كشفت عنها تلك التجربة على صعيد ما هو حادث من حراك وتمايزات واستقطابات، في داخل المجتمعات العربية. الكويت في هذه الانتخابات قدمت نموذجا مهما لتجربة الانتخابات الديمقراطية "الكاملة" مقارنة بالتجارب الانتخابية في بلدان الديمقراطية المقيدة، بما يجعل نتائج التجربة الكويتية في نموذج التفاعل والتمايز السياسي والفكري والاجتماعي والثقافي، نموذجا أعلى في رؤية ما يجري في المجتمعات العربية، على اعتبار أنها انتخابات جرت فيها تفاعلات حرة عكست الواقع بإجماليته على خلاف الانتخابات المقيدة التي تصاب فيها الجماهير بالعزوف عن المشاركة فلا تكون نتائجها انعكاسا حقيقيا لواقع المجتمعات. وهو ما يجعل قراءة الإشارات التي أرسلها المجتمع الكويتي خلال الانتخابات والتصويت واحدا من الكواشف الجوهرية، لما يجري حقيقة في داخل مجتمعاتنا. لقد خاضت الكويت تجربة معقدة، تلخص الأوضاع في معظم أرجاء الأمة العربية، سواء لأن الإسلاميين خاضوا هذه الانتخابات وفق تمايز بين الحركة السلفية وحركة الإخوان المسلمون، أو لأن الليبراليين والمرأة والمستقلين ظهروا كقوة انتخابية وتصويتية، وكذا لأن أعمال الدعاية والتصويت قد جرت وفق أسس قبلية، وكذا الحال فيما يتعلق بحالة التمايز الجارية بين السنة والشيعة على أسس سياسية إذ جرى التصويت وحساب نتائج الانتخابات وفق تأثير تلك الحالة. وهي جوانب تدفع للقول بأن تلك الانتخابات تلخص كل الظواهر والحركات والتمايزات والاختلافات في المجتمعات العربية بإجماليتها.
ظروف خاصة
يزيد من أهمية النتائج العامة للانتخابات الكويتية الأخيرة وما كشفت عما يجري في المجتمعات العربية، إنها لم تجر في ظروف عادية تعيشها مجتمعاتنا، بل هي جرت بينما تلك المجتمعات تعيش حالة حادة من الحراك السياسي والمذهبي والثقافي والاجتماعي، بفعل عوامل خارجية وداخلية، بما يجعل منها حالة نموذجية لفهم ما يجري في المرحلة الراهنة. لقد جرت الانتخابات الكويتية وفق تمايز مذهبي، أو وفق إثارة قضية النواب الشيعة والنواب السنة، في مرحلة تعيش فيها المنطقة حالة من التضاغط وفق ذات التمايز في العراق ولبنان وأفغانستان، بسبب الدور الإيراني المتصاعد في التأثير على مجريات الأحداث واتجاهاتها في المنطقة، وفي ذلك لم تكشف الانتخابات عن حالة التمايز على أساس مذهبي داخل المجتمعات فقط، بل هي أظهرت تقدما في دور الشيعة في البلاد التي يتواجدون فيها، أو تحول في أوضاعهم من المذهبي إلى الإطار السياسي- المذهبي، وفي ذلك نحن أمام دلالات أبعد من فكرة المواطنة وحقوقها، إذ تشير النتائج إلى تغير في نمط العلاقات بين المكونات التي تشكلت في المنطقة تاريخيا، إذ جاءت حالة الديمقراطية وظروف التوازنات الإقليمية لتعيد ترتيب العلاقات وتطرحها وفق ملامح جديدة.
كما جرت الانتخابات في ظل ظهور تمايز بين التيارات السلفية من جهة وجماعة الإخوان المسلمين من جهة أخرى، لتأتي في ذات الخط الذي ظهر مؤخرا في العراق ولبنان ومصر. في العراق تعاون الإخوان مع الاحتلال من زاوية دخول العملية السياسية، بينما كان الأغلب في مواقف التيارات السلفية هو مواجهة الاحتلال بالمقاومة، وفي لبنان تصاعد دور السلفيين بالاختلاف مع الإخوان- في مواجهة مع حزب الله وحركة أمل تحت شعارات ترفض وتتصادم مع فكرة الدور المهيمن للحزب والحركة، وتطرح البعد المذهبي أساسا وعنوانا للصراع الداخلي.. الخ، وفي ذلك يبدو أننا أمام حراك واضح المعالم داخل الظاهرة الإسلامية السنية أيضا. لم يعد الإخوان وحدهم هم من يدخلون عالم العمل السياسي، بل صار السلفيون أيضا في هذا الميدان وعلى نحو يتزايد، وإلى درجة أن بات البعض يتحدث عن انشقاق كبير داخل الظاهرة الإسلامية، سواء من زاوية أن المواقف السياسية من إيران - مثلا- تشهد اختلافا شديدا بين الطرفين، إذ الأغلب على مواقف الحركة السلفية هو المواجهة العقائدية مع إيران وتمثيلها المذهبي بينما يرفض الإخوان هذا التوجه ويطرحون فكرة وحدة الأمة، أو لأن البعض يرى أن بعض الجماعات السلفية بدأت ولوج طريق العمل السياسي بالتناغم مع بعض المواقف الرسمية العربية الداعية للمواجهة مع إيران ونفوذها، بل وصل الأمر إلى تقديرات تقول إن قطاعات من التيارات السلفية بدأت التعاون مع بعض النظم في مواجهة نفوذ ودور حركة الإخوان ذاتها، ضمن إطار انخراط بعض التيارات أو الجماعات السلفية في العمل السياسي الحزبي، بديلا لرفض العمل السياسي الحزبي الذي ساد في أوساط الفكر السلفي، ولفكرة الانعزال عن المجتمع بكل ما فيه وربما تكفيره، إلى درجة استخدام السلاح ضد الحكم والمجتمع.
وفي قضية المرأة، يبدو أننا أمام تطور لافت آخر يقدم إشارات على اتجاه تغيير الأوضاع الجارية في المنطقة العربية. لقد جرت الانتخابات الكويتية وفق نمط مختلف عما يجري في كثير من الانتخابات العربية على صعيد تمثيل المرأة. في معظم الانتخابات العربية، يجري تخصيص مقاعد للنساء، لكن نسب النجاح في الانتخابات تبدو ممنوعة التحقق على صعيد تصويت الناخب العربي لهن، بما يجعل كثيرا من الحكومات تلجأ إلى تعيين النساء في المجالس الانتخابية، بينما الانتخابات الكويتية شهدت تصويتا من الناخبين للمرأة وبكثافة، في ظل حالة تنافسية حادة مع الرجال على صعيد التصويت الحر، كما جرت الانتخابات تحت ضغط فتاوى بعدم أهلية المرأة للترشح وشغل المواقع السياسية أو العامة. هنا نحن أمام تطور هام يأتي على خلفية التطورات أو التغيير الفكري والسياسي الجاري منذ بداية طرح الولايات المتحدة رؤيتها وخطتها الخاصة بالمرأة وأوضاعها في المنطقة العربية.
مخاطر ظاهرة المستقلين
في ظاهرة بروز دور المستقلين عن التيارات الفكرية والسياسية، يبدو أن نتائج الانتخابات الكويتية جاءت لتعمق دلالات تلك الظاهرة المتنامية بسرعة في المجتمعات العربية، ولتطرح أبعادا عديدة خطرة لها. فظاهرة المستقلين تأتي تعبيرا عن تمرد واسع على التيارات الفكرية التي لم تستطع حتى الآن بلورة فكرها وفق حالة إبداعية متفاعلة مع الظروف التي تعيشها المجتمعات وبالارتباط المباشر مع التغيرات الحديثة. كما هي ظاهرة تعبر عن حالة تمرد على الأحزاب بسبب عدم اتباعها القواعد المؤسسية، إذ القليل من الأحزاب السياسية العربية قد تمكن من بناء مؤسسات ونظم مستقرة، بينما الأغلب منها يعيش حالة أقرب إلى الولاءات والارتباطات الشخصية وعلاقات المصالح، بما حول أغلبها إلى مجموعات مصالح خاصة. كما تعبر ظاهرة المستقلين عن حالة احتجاج من قبل الشخصيات الطبيعية التي تظهر في المجتمعات دون خلفيات فكرية محددة أيديولوجيا، على الأحزاب الكرتونية التي تعج بها الساحات السياسية العربية، إذ لا يسمح للأحزاب والجماعات ذات الجماهيرية والمؤسسية في البناء بالحصول على تراخيص رسمية لها بممارسة العمل، بل يسمح فقط بالأحزاب الكرتونية البناء والتشكيل، كواجهة مهمتها الحديث عن وجود أحزاب دون ان تكون أحزاب، وكذا هي أشكال يقصد منها الوقوف في وجه المتحدثين عن غياب الحريات.
إن ظاهرة المستقلين هي تعبير عن اتساع الحراك السياسي والثقافي والاجتماعي في المجتمعات العربية، دون وجود أطر قادرة على تجميع القوى والجهود لإطلاق حركات سياسية واسعة وقادرة على التغيير، ومن ثم فهي ظاهرة يجب أن تقرأ بدلالاتها الأساسية باعتبارها تعبيرا عن سطوة المؤسسات الرسمية، وعن أن عمليات الاضعاف الجارية باستماتة للتيارات الفكرية والسياسية، ومنع تشكيل أحزاب حقيقية على أسس فكرية وسياسية في ظل حرية حقيقية، واستمرار وجود حزب واحد مسيطر على الحكم بالقهر والضغوط وبأصوات الموتى، إنما تعني تدهور الأوضاع السياسية لا تطورها، إذ إن سيادة "فردية" العمل هي تعبير عن استعداد للاندفاع نحو حالة من الفوضى السياسية. وإذا كان القابضون على زمام الحكم ويمنعون تشكيل أحزاب حقيقية استمرار سيطرتهم يتصورون الفردية نجاحا لهم، فإن المجتمعات قد تنتقل من حالة الظهور الفردي لظواهر الرفض إلى حالات الفوضى العارمة في لحظة ما، دون وجود من يوحد جهود المجتمع.
والخطر هنا يصبح مضاعفا، إذا أضفنا إلى ظاهرة الفردية ظواهر التناحر الطائفي والمذهبي واتساع حالات التمايز على حساب النسيج الوطنى، وظواهر السطوة القبلية التي ليست تعبيرا عن الالتجاء الأفراد لكيانات جامعة بقدر ما هي تعبير عن كيانات مانعة للتبلور الوطني، فإن المؤشرات تصبح مقلقة على صعيد الأوضاع السياسية في العالم العربي.
الانتخابات والحكم
هنا يبقى الأمر الأخير الكاشف الأخير في الانتخابات الكويتية، هو علاقة صوت الناخب بمن يأتي بهم إلى الحكم بعد الانتخابات، أو مصير الصوت الانتخابي ومدى تأثيره على حياة المواطن. في الكويت يبدو الأمر واضحا على الصعيد الدستوري، إذ الحكومة لا تتشكل من الحزب أو التيار أو النواب الفائزين، بل هي تتشكل بقرار من أمير البلاد يراعي فيه طبيعة المجلس النيابي الذي تشكل عبر الانتخابات، دون الالتزام بنتائج الانتخابات ذاتها.
لكن علاقة صوت الناخب بتشكيل الحكومة، هي علاقة غائبة تماما في العالم العربي في مختلف الانتخابات البرلمانية التي تجري هنا أو هناك، إذ صوت الناخب لا يصل أبدا إلى حد تشكيل حكومة بعد الانتخابات نتيجة للتصويت، إلا في حالات قليلة، إذ الحكومات تتشكل وفق قرارات الحكام لا وفق نتائج الانتخابات، وهو ما يجعل الانتخابات مجرد طريقة لإيصال أشخاص أو نواب إلى مواقع نيابية على أساس شخصي وطلبا لحلول فردية، لا على أساس إحداث تغيير على المستوى الوطني.
|
|