| تحت الاضواء |
|
|
 |
|
أرشيف المقالات |
|
|
| Sun | Mon | Tue | Wed | Thu | Fri | Sat |
| |
|
|
1 |
2 |
3 |
4 |
| 5 |
6 |
7 |
8 |
9 |
10 |
11 |
| 12 |
13 |
14 |
15 |
16 |
17 |
18 |
| 19 |
20 |
21 |
22 |
23 |
24 |
25 |
| 26 |
27 |
28 |
29 |
30 |
|
|
|
|

|
في الانتخابات السعودية
12-05-2009
في الانتخابات السعودية
الوطن
محمود عبدالغني صباغ
أحسن نائب وزير الشؤون البلدية والقروية، الأمير منصور بن متعب، صُنعاً بحسمه اللغط الدائر الذي كان يعتري مصير الانتخابات البلدية القادمة، قاطعاً بقيام الدورة الثانية في موعدها المُحدد سلفاً، مُجلياً من حالة الإلتباس التي سيطرت مؤقتاً على الساحة. فالمكسب الهائل، والشوط الاستفتاحي الذي قطعناه في طريقنا نحو إنضاج التجربة الانتخابية ونحو تعزيز القيم الديموقراطية وترسيخ مظاهر المشاركة الشعبية في بلورة القرار السياسي، لم يكن ليصح تجاوزه هكذا بغتةً، فنبدو وكأننا كنا نُخطط على طريقة خبط العشواء. ويشفع الأمير تطميناته بالتصريح عن توجهات تقصد صيانة مناط الانتخابات، وتعزيز جوهرها مقابل أي انتصار لشكلانيتها، حين يعلن عن اتاحة انتخاب (كل) أعضاء المجلس القادم، بدلاً من حصر ذلك في (النصف) كما كان سارياً في الدورة الأولى الاستفتاحية. فالأصح أن يكون شأن الاختيار في مجالسنا الرقابية أو التشريعية – أو شبه-الرقابية وشبه-التشريعية : إما تعيين كامل، أو انتخاب كامل – على أن هذه الأخيرة هي أكثر كفاءة وشمولاً. أما استمرار حالة (التلفيق) من تجزيئ للآلية الاختيارية فلا يعني سوى الإخلال المستمر بجوهر العملية. ولنا عبرة في النظام الجديد لانتخابات مجالس الغرف التجارية والصناعية، الذي أهمل من تعديل مسألة تجزيئ آلية الاختيار. لقد كان من المُجحف تماماً، في انتخابات غرفة مكة الأخيرة، منح جمهور المُنتخبين حق انتخاب (ثلثي) أعضاء المجلس، فيما يُعيّن وزير التجارة والصناعة بشخصيته الاعتبارية (الثلث) الباقي. هذا منحى يُسقط من مبدأ تكافؤ الفرص ويخل بجوهر الانتخاب. اذ كيف يتساوى من أبدى إقداماً، وخاض منافسة انتخابية حامية، وصرَفَ الكثير من الأموال والجهد لادارة حملته، مع من وصلته امتيازات العضوية جاهزة دون عناء. شتان بين من ارتقى صهوة المجلس بأصوات الشريحة التي يخدمها، وبين من أوصلته علاقاته الطيبة إلى ذات المكانة. وليس هذا قدحاً بالضرورة في الفريق الثاني، كما أنها ليست تزكية مباشرة للفريق الأول. غير أن التساوي في آلية الوصول إلى أي مجلس، مسألة تبدو بديهية على مستويات الشرعية والأهليّة، وضمانة حقيقية لتأكيد الجدّية والالتزام. ويمكن جداً للدورة القادمة من الانتخابات البلدية، إعمال أنظمة جديدة، تسد من ثغرات النظام الساري، تُجنِبها، بالضرورة، مظاهر (التخريب)، على وجه ما حدث بشكل مؤسف في أغلب انتخابات الدورة الأولى، حين أبت جماعات التسييس إلا أن تطل بفرض وصايتها الثقيلة على اختيارات الناخب، بطرحها لقوائم "ذهبية" فئوية، في تغليب للخاص على العام، وفي خرقٍ صارخ للنظام الانتخابي الذي يحظر التكتلات المُسبَقة. إن تخصيص مقعديّن فائزين عن كل دائرة، مع ضبط أحقية التصويت لاسم واحد فقط، كما قصر أصوات كل دائرة على دائرتها، سيقضي بالضرورة على أية محاولات تخريب أو وصاية، وسيحد من تأثير أي قائمة فئوية التي سيكون من المستحيل عليها تحديد اسم الفائز الثاني للدائرة، اذا حصل لها أن توفرت على تحديد الفائز الأول. وكما في كل تجارب العالم. لا تحمل الانتخابات المفتوحة (election at-large)حضور التنوع والثراء المطلوب الى المجلس المُنتخَب. في حين تؤدي الانتخابات بحسب الدائرة (district-based elections) أي قصر التصويت لمرشح الدائرة على سكان دائرته فقط، إلى حضور ذلك التنوع المنشود وبجدارة. يجب الضرب بيدٍ من حديد على كل من يريد فرض رؤيته الخاصة على كل أطياف المجتمع، خصوصاً من لا يجد غضاضة قي تخرييب التجربة الانتخابية برمتها، في سبيل ذلك. إن المصلحة الوطنية العامة يجب أن تكون مُتعالية وسابقة على أية دوافع ضيقة لأصحاب أوهام تحديد الأوزان. وحبذا لو تتوسع هذه الاحتفالية الانتخابية، فتمسّ عضويات المجالس المحلية، ومجالس المناطق. وأيضاً في مرحلة لاحقة عضوية مجلس الشوري. على أن يصاحب حضور الانتخابات في تلك المجالس، إجراء اصلاحات جوهرية في وظائفها وبنياتها، تمنحها صلاحيات تشريعية ورقابية أوسع، كدقة التفصيل فيما بينها كلها كي لا تبدو متشابكة أو مُتعارضة. أخيراً، نؤكد على بديهية مبدأ حق المرأة بالانخراط في كل الأنماط الانتخابية الوطنية القائمة أو تلك التي سيصار لها؛ ترشحاً وانتخاباً. لقد أظهرت المرأة نجاحاً مُنقطع النظير، في تجربة انتخابات غرفة جدة للتجارة والصناعة، منذ انتخابها كعضوة في دورة عام 2005. وبحسب الرئيس السابق صالح التركي، في تصريحات أخيرة في لقاء مع لجنة شباب الأعمال بجدة، أن أنشط أعضاء المجلس ابّان فترته وأكثرهم انتاجاً وإخلاصاً لأهداف العمل وروح الفريق، هن السيدات الأربع بالمجلس. وفي مبادرة لافتة، قام المجلس البلدي بجدة، بتخصيص إحدى جلسات اللقاء الشهري المفتوح للحضور النسائي، اللاتي كشفن، بدورهن، عن استعداد وإلمام ووعي ضافِ لا يعني إلا خسارتنا كمجتمع، من تغييب جهود أؤلئك الناشطات عن الخدمة بالشأن العام، خصوصاً أن بعضهن أظهرن كفاءة وقدرة فائقة على التنظيم والحشد الإيجابي لقضايا اجتماعية أو بلدية مُتفرقة، فاقت في نتائجها تلك الحاصلة من بعض أعضاء المجلس أنفسهم، ممن لم يقدموا أيِاً مما يشفع طيلة فترة عضويتهم، طبعاً - سوى الاعتراض على حضور السيدات في تلك الجلسة، والتجييش بالتالي لإرسال نسخ "إنكار" إلكترونية تعترض على استمرار ندوات "السيدات".. ولعل هذه دلالة أخرى على أن وحده "الذكر" الخائب، الذي يشعر بتهديد لامتيازاته، هو من يتذرّع بموقف الممانعة، وإن توسّل بمغالطات تأويلات النصوص واجترّ كل أوهام الأعراف والتقاليد.
|
|