| تحت الاضواء |
|
|
 |
|
أرشيف المقالات |
|
|
| Sun | Mon | Tue | Wed | Thu | Fri | Sat |
| |
|
|
|
|
1 |
2 |
| 3 |
4 |
5 |
6 |
7 |
8 |
9 |
| 10 |
11 |
12 |
13 |
14 |
15 |
16 |
| 17 |
18 |
19 |
20 |
21 |
22 |
23 |
| 24 |
25 |
26 |
27 |
28 |
29 |
30 |
| 31 |
|
|
|
|
|
|
|
| |
 |
العرق والانتخابات الرئاسية الأمريكية
19-07-2008
العرق والانتخابات الرئاسية الأمريكية
تقرير واشنطن – محمد الجوهري
في خطوة غير مسبوقة فى التاريخ الأمريكى استطاع المرشح الأسود باراك أوباما Barack Obama أن يفوز بترشيح الحزب الديمقراطى فى انتخابات الرئاسة الأمريكية أواخر هذا العام ، واعتبر أكثر المتفائلين أن هذه الخطوة فى غاية فى الأهمية ، ودليل على تخطى المجتمع الأمريكى لكافة أشكال التمييز والعنصرية – والتى كانت حتى وقت قريب مقننة فى الكثير من القوانين داخل الولايات الأمريكية المختلفة وما تزال جزء من تركيبة المجتمع الأمريكى حتى يومنا هذا – واستعداد الأمريكيين لانتخاب مرشح اسود من أصول افريقية كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية. ولكن هذا التفاؤل ما لبس أن بدا فى التلاشى خصوصا بعد النتائج التى أظهرتها بعض استطلاعات الرأى ، والتى أكدت أن ترشيح أوباما Obama لن يكن عاملا فى التغلب على الانقسامات العرقية بين الناخبين الأمريكيين.
الانقسامات العرقية ما تزال عاملا حاسما فى الانتخابات وفى هذا السياق اعد كلا من آدم ناجورنى Adam Nagourney وميجان ثي Megan Thee – الكاتبان فى صحيفة The New York Times - تقريراً أكدا فيه أن مسألة العرق ما تزال تلعب دورا مهما فى تحديد توجهات الناخبين الأمريكيين ، فى أول انتخابات رئاسية يكون احد طرفيها احد الأمريكيين السود من ذوى الأصول الأفريقية ، وأن الناخبين الأمريكيين منقسمين بصورة حادة على أساس الأصول العرقية حول المرشح المفضل لديهم فى الانتخابات الرئاسية القادمة المقرر عقدها فى نوفمبر من العالم الجارى.
وقد اعتمد الكاتبان فى هذه النتائج على استطلاع للرأى قامت به الصحيفة مع شبكة CBS الإخبارية ، وأشارت نتائجه إلى انه بعد سنوات كثيرة من الاستقطاب السياسى الحاد فى السياسة الأمريكية والذى كان على أسس حزبية فى الأصل ، فان الكثير من الأمريكيين يعتقدوا أنه فى المنافسة الانتخابية بين المرشح الديمقراطى باراك أوباما Barack Obama والمرشح الجمهورى جون ماكين John McCain سوف تلعب فيها مسألة العرق دورا مهما ، وليس فقط الاختلافات الحزبية بين الحزبين الديمقراطى والحزب الجمهورى. هذا الاتجاه عبر عنه الأمريكيين عند استطلاع آرائهم فيما يتعلق بالمرشح المفضل لديهم ، فقد أكد ما يقرب من 80% من السود أن باراك أوباما Barack Obama هو المرشح المفضل لديهم ، مقارنة بـ 30% من البيض الذين عبروا عن نفس الاتجاه.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الأعراق المختلفة داخل الولايات المتحدة أشار حوالى 60% من السود إلى أنها بصورة عامة سيئة وغير مبشرة ، وذلك مقارنة بنسبة 34% فقط من البيض ، الذين رأوا أن هذه العلاقات ليست سيئة على الإطلاق. فى حين أكد أربعة من كل عشرة أفراد من السود أن السنوات الأخيرة لم تشهد أى تقدم يذكر فى القضاء على كافة الأشكال العنصرية داخل الولايات المتحدة. ولكن هذه النسبة التى تعبر عن هذه الوجهة تقل كثيرا بين البيض حيث تصل إلى اثنين من كل عشرة.
ويرى ربع الأمريكيين من البيض الذين تم استطلاع آرائهم أن هناك الكثير من السياسات قد تم تطبيقها من اجل إزالة الحواجز العنصرية التى تعترض المساواة بين الأعراق المختلفة داخل المجتمع ، فى حين أكد أكثر من نصف الأمريكيين السود فى هذا الاستطلاع أن ما تم اتخاذه من إجراءات فى هذا الصدد ليس كافى على الإطلاق.
ولفت الكاتبان الانتباه إلى انه إذا كان نجاح السيناتور باراك أوباما Barack Obama فى اقتناص ترشيح الحزب الديمقراطى له فى الانتخابات الرئاسية القادمة مثّل لحظة تاريخية فى التطور السياسى للولايات المتحدة ، وخطوة كبيرة على طريق إنهاء التفرقة بين السود والبيض ، إلا أن المجتمع مازال يشهد الكثير من أنواع التمييز ضد السود ، والتى لم يطرأ عليها تغيير فى السنوات الأخيرة وما تزال قائمة أمام العيان.
وعلى الصعيد ذاته عدّد الكاتبان بعض أشكال التمييز والعنصرية التى يشهدها المجتمع الأمريكى بصورة يومية والتى أشارت إليها نتائج الاستطلاع ، فيشروا إلى أن كثيرا من الأمريكيين ليس لهم علاقات من أى نوع مع الأمريكيين ذوى الأصول العرقية المختلفة عنهم ، بينما أكد القليل من الأمريكيين أن لهم علاقات منتظمة مع الآخرين المختلفين عنهم فى العرق. أيضا مكان السكن ، حيث أشار القليل إلى أن الأحياء التى يسكنون فيها متجانسة. وفيما يتعلق بتعامل الشرطة مع المواطنين الأمريكيين ، أكد 40% من السود أنه يتم استوقافهم من جانب الشرطة فقط لأنهم سود.
ورغم أن نتائج هذا الاستطلاع - كما يشير الكاتبان – أكدت على أن الأمريكيين البيض والسود اتفقوا على أن الولايات المتحدة على استعداد لانتخاب رئيس اسود ، لكنهم اختلفوا حول كل الأسئلة المتعلقة بالنواحى الأخرى للعلاقة بين الأعراق التى تعيش داخل الولايات المتحدة. فقد أكد الكثير من الناخبين السود أن أوباما Obama سوف يكون الأجدر والأكثر قدرة على التعبير عن ومواجهة المشاكل التى يواجهها السود ، والذين ينتمون إلى نفس عرقه ، على عكس الناخبين البيض الذين يعتقدوا أن أوباما Obama يقول الكثير من الأشياء التى لا تعبر أساسا عن قناعاته الشخصية ، فهو فقط يريد أن يُسمِع الناس ما يريدون أن يسمعوه. وبالتالى فان حوالى نصف السود الذين تم استطلاع آرائهم يعتقدوا بان أوضاع السود سوف تتحسن فى ظل إدارة أمريكية يرئسها المرشح الديمقراطى باراك أوباما Barack Obama. زوجة أوباما ميشيل Michelle هى الأخرى لم تكن ببعيدة عن مثل هذا الموضوع الشائك ، فقد أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن 58% من الناخبين السود يفضلونها مقارنة بنسبة 24% بين الناخبين البيض.
الناخبون من أصول لاتينية أكد كلا من آدم ناجورنى Adam Nagourney وميجان ثي Megan Thee أن الانتخابات التمهيدية فى الحزب الديمقراطى والتى تنافس فيها باراك أوباما Barack Obama مع السيدة الأولى السابقة هيلارى كلينتونHillary Clinton أظهرت تفوقها عليها بين الناخبين من أصول لاتينية ، حيث لم يستطع أوباما Obama أن يحصل على دعم وتأييد هذه القوة الانتخابية الكبيرة فى مواجهة هيلارى كلينتونHillary Clinton . ولكن الأمر اختلف بعد حسم الصراع لصالحه والفوز بترشيح الحزب الديمقراطى فى مواجهة الجمهورى John McCain ، فقد أظهرت نتائج الاستطلاع تفوق أوباما Obama على منافسه الجمهورى ماكين McCain ، ففى الانتخابات العامة أكدت نسبة 62% من الناخبين ذوى الأصول اللاتينية سوف يصوتون لباراك أوباما Barack Obama فى مقابل 23% سيصوتون لماكين McCain. وعن السبب فى هذا التأييد الكبير الذى حصل عليه أوباما Obama فى مواجهة منافسه ، أكد الكاتبان على أن الأمريكيين من ذوى الأصول اللاتينية يعتقدوا أن أوباما Obama يقدم سياسة أكثر فاعلية فى مواجهة موضوع الهجرة ، فى حين باءت محاولات ماكين في النئى بنفسه عن السياسات التشددية التى يتبعها الجمهوريون فى التعامل مع هذا الموضوع الشائك والهام بالنسبة لهذه الفئة من الناخبين الأمريكيين.
ماكين امتدادا للإدارة الأمريكية الحالية وعلى صعيد مختلف أكدت نتائج الاستطلاع أن الناخبين الأمريكيين الذين تم استطلاع رأيهم أكدوا اعتقادهم فى ارتباط ماكين McCain وسياساته المقترحة بالإدارة الأمريكية الحالية ، وان إدارة أمريكية تحت رئاسة ماكين McCain لن تختلف كثيراً عن الإدارة الأمريكية الحالية تحت رئاسة بوش Bush. لذلك أكد هؤلاء الناخبون أن السياسات الأمريكية المتبعة حاليا فى العراق وفى الاقتصاد سوف تستمر فى عهد ماكين McCain إذا فاز بالانتخابات الرئاسية القادمة.
محاولات أوباما لرأب الصدع العرقي وفى محاولة من جانب المرشح الديمقراطى أوباما Obama لمواجهة المشكلات العرقية التى يواجهها المجتمع الأمريكى بصورة شبه يومية ، والمتمثلة فى الكثير من مظاهر التمييز ضد الكثير من الأعراق والأجناس داخل الولايات المتحدة ، ألقى أوباما Obama خطابا حول المشكلة العنصرية فى منتصف شهر مايو الماضى فى مدينة فيلادلفيا Philadelphia – هذه الولاية التى شهدت مولد الاتحاد الأمريكى والدستور الذى ينظم الحياة السياسية الأمريكية .هذا الخطاب اعتبره البعض واحد من ضمن الخطابات التاريخية التى ما يزال يذكرها الشعب الأمريكي مثل خطاب مارتن لوثر كينج Martin Luther King "لدى حلم" "I have a dream" وخطاب الرئيس الأمريكى السابق جون كيندى John F. Kennedy فى جمعية هيوستن الوزارية Houston Ministerial Association . وفى هذا الإطار نشرت مجلة The Christian Science Monitor تقريرا أعدته كل من أماندا بولسون Amanda Paulson وألكسندرا ماركس Alexandra Marks أكدتا فيه أن هذا الخطاب كان يمثل ضرورة هامة للغاية خاصة بعد التصريحات التى أدلى بها المعلم الروحي لباراك أوباما Barack Obama القس جريمى رايت Jeremiah Wright والمعروف عنه انه من المناهضين للبيض.
وأشار التقرير إلى أن هناك جدل حول مدى كفاية هذا الخطاب والتفسيرات التى أوردها أوباما Obama لمعالجة ومواجهة المشكلة العرقية ، ولكن الشئ المؤكد – كما يشير الكاتبان – أن هذا الخطاب قد أثار جدلا ونقاشا كبيرا حول موضوع العلاقات بين الأجناس والأعراق المتعايشة داخل المجتمع الأمريكى.
خطاب هام ولكن.؟ ولكن التقرير لفت الانتباه إلى اختلاف وجهات النظر بين الأمريكيين حول هذا الخطاب ، فبينما رفضه البعض ، فان البعض الأخر قد رحب به كثيرا ، على اعتبار انه ناقش واحدة من أهم المشاكل التى يواجهها المجتمع الأمريكى ، كما انه يضفى نوع من الشرعية على المناقشات التى من الممكن أن تتم حول هذا الموضوع الحساس. وأكد الخبراء أن الخطاب استخدم لغة نقاشية ودقيقة للغاية ، كما انه كان صريح وأمين فى مناقشة المشكلة.
ولكن رغم ذلك فقد أشار الكاتبان إلى أن موافقة الأمريكيين من عدمها على كل ما جاء فى الخطاب ما يزال سؤال مفتوح لم تتم الإجابة عليه بعد.
أما صحيفة San Francisco Chronicle فقد أكدت فى تقرير أعده ريتشارد تى فورد Richard T. Ford أن أوباما Obama أخذ على عاتقه مواجهة مشكلة من أخطر المشاكل فى الولايات المتحدة الأمريكية ، واستطاع أن يقدم تقييم جاد وواقعى للعلاقة بين الأعراق داخل المجتمع الأمريكى. وأشار فورد Ford إلى أن محاولات مواجهة هذه المشاكل العرقية وإيجاد حلول لها كان دائما ما يساء فهمها ويتم تضخيمها ، الأمر الذى كان يثير حفيظة الكثير من البيض. واعتبر التقرير خطاب أوباما Obama هام ومؤثر فى هذا الوقت ، كما انه حاول تفادى الأخطاء التى حدثت فى معالجة مثل هذا الموضوع الشائك.
وأكد فورد Ford أن هذا الخطاب قد يكون عاملا حاسما لأوباما Obama فى صراعه من اجل الفوز بتأييد الناخبين البيض والتغلب على موضوع العرق الذى أثاره البعض كأحد العقبات التى سوف تواجه أوباما Obama فى الانتخابات العامة القادمة.
وفى تحليله للخطاب لفت فورد Ford الانتباه أن خطاب أوباما لم يكن مثالى تماما ، فقد اعتراه بعضا من الغموض حول الكثير من النقاط ، فعلى سبيل المثال – كما يذكر الكاتب – فلم يوضح أوباما Obama فى هذا الخطاب كيف سيواجه هذه الاختلالات الهيكلية والتفاوت والتمييز ضد بعض الأجناس والأعراق ، كما أن الخطاب لم ينظر إلى الموضوع الخاص بالتمييز وعدم المساواة فى صورته الكلية ، فهذا الموضوع يجب ربطه بأسئلة اكبر عن المساواة والعدالة الاقتصادية ، وبالتالى فان هذه المشكلة الجذرية سوف تحتاج إلى حلول جذرية تستطيع اقتلاعها من جذورها والقضاء على كافة أشكال التمييز داخل المجتمع.
| |