المصالح الصهيونية تحدد من يشغل منصب رئيس أمريكا
يوم هزيمة هيلاري كلينتون أمام باراك أوباما، ليفوز بترشيح الحزب الديمقراطي صار معلما من معالم تحول كان مأمولا في السياسة الأمريكية، بكل تراثها المتراكم في تربة روتها أنهار من دماء ضحايا الاستيطان والتمييز والعنصرية، والمُشَيّد بجماجم وأشلاء أصحاب البلاد الأصليين، من الهنود الحمر.
ودخلت هذه السياسة منعطفا كان ممكنا فيه أن يترك أثرا إيجابيا في قادم السنوات والعقود، ويؤدي إلى صياغة ثقافة جديدة تعيد التوازن إلى العالم، لخطورة الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة، في ظروف لم تتخلص فيها بعد من العلل والأمراض الاستيطانية والعنصرية، وكانت الحملة الانتخابية التمهيدية بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون قد كشفت عن قوة القوى والجماعات الساعية والراغبة في التغيير، على الرغم من حدة التناقضات وارتفاع مستوى الانفصام في السياسة الأمريكية.
وأمريكا التي نشأت كمستوطنة كبرى للإنسان الأبيض توالت بعدها نماذج عديدة من الاستيطان، لتطبع عصرا كاملا من تاريخ العالم اقترن بالكشوف الجغرافية، مع بدياتها في القرن الخامس عشر الميلادي، واستقر تعامل هذا النموذج على الإبادة الجماعية والتمييز والتفرقة العنصرية. والتقدم المادي الذي حققه المستوطن الأبيض، في أمريكا، جاء معجونا بوحل ودماء خلفها الاستيطان الأبيض. وانتهى الأمر بإسقاط أهل البلاد الأصليين، من الهنود الحمر، من الحساب تماما، بعد أن قضت عليهم الإبادة، ولم تبق منهم سوى عينات بشرية. تستخدم لأغراض السياحة، وتشهد على بشاعة وحشية الإنسان تجاه الإنسان، وتمكن الاستيطان المسلح بالقوة والعنف المفرط والتمييز من نقل الصراعات الدموية إلى منافسات سياسية، بين البيض أولا، ثم بين البيض والملونين والسود، أما الهنود الحمر لم يدخلوا المنافسة أصلا.
هذا هو الواقع الذي خرجت من رحمه ظاهرة كان في مقدورها هز قواعده التقليدية، فلأول مرة يتنافس على الترشيح لمنصب الرئيس واحد من الملونين، ولد لأب كيني مسلم وأم أمريكية بيضاء، وامرأة بيضاء تنزل السباق للمرة الأولى هي الأخرى، وظهرت قوة المؤيدين لهما من الفارق الضئيل بينهما، حيث لم يتعد ا