استبشر الكثير بعد تصريح الأمين العام لمجلس التعليم العالي الدكتور محمد الصالح على عودة انتخابات الجامعات والتي سوف تشمل انتخاب عمداء ورؤساء الأقسام في الكليات واللجان الطلابية وذلك في إطار التوجه الجاد لحكومة الملك عبدالله بتفعيل الإصلاحات الداخلية وخاصة بعد نجاح المرحلة الأولى للانتخابات البلدية وتصاعد مستوى المشاركة والوعي الانتخابي لدى شريحة واسعة من المجتمع السعودي. وكان تصريح الأمين في نهاية 2004.
يقترح مشروع النظام الجديد للجامعات إعطاء مزيد من الصلاحيات والمرونة المالية والإدارية بما يكفل تحرير الجامعات من القيود، وترك المجال لها للتطوير والإبداع والتميز، وذلك تفعيل لقرار سابق للمجلس عام 1420 الذي نص على (استقلالية الجامعات وذلك عن طريق منحها الصلاحيات الملائمة ماليا وإداريا وأكاديميا بحيث يكون لكل منها شخصيتها الذاتية كي تفسح المجال لها للمرونة والإبداع، حيث إن الجامعات لديها تنافس داخلي شديد مع الجامعات الأهلية، كما تواجه تنافسا إقليميا حادا مع الجامعات الخليجية والعربية).
وسوف يساهم النظام الجديد في:
1. التقليل من هيمنة وزارة التعليم العالي على الجامعات، حيث سيعطي الجامعات مزيدا من المرونة والصلاحيات المالية والإدارية.
2. وسيعطي النظام الجديد الشخصية المعنوية لكل جامعة لتكون ذات ذمة مالية مستقلة.
3. كما تضمن النظام صلاحيات مدير الجامعة والكلية والمعهد والعمادة المساندة، ومسؤوليات عميد الكلية، وطرق تعيين رؤساء الأقسام وتسمية أعضاء هيئة التدريس.
4. وسيكون للتعليم مجلس أعلى يشرف على المؤسسات التعليمية، وينظم منظومة التعليم العالي والعام والفني والتقني والصحي، ويختص برسم السياسات والتوجهات العامة وتترك التفاصيل لكل منظومة تعليمية من خلال لوائحها التنفيذية، وأن يكون لكل منظومة من هذه المنظومات التعليمية نظام خاص بها.
وبالرغم من تلك المزايا فإن بعض كوادر الجامعات لا يرحبون بفكرة الانتخابات ويميلون إلى الطرق التقليدية في تعيين العمداء ورؤساء الأقسام خلافاً للنظام الجديد الذي ينص على ترشيح مجلس الكلية لـ3 من أعضاء هيئة التدريس يختار مجلس الجامعة أحدهم" و"يتم تعيين رئيس القسم عن طريق ترشيح مجلس القسم لـ3 من أعضائه يختار مجلس الجامعة أحدهم". (وهو ما يشبه الانتخابات الجزئية).
وفي لقاء مع مدير إحدى الجامعات السعودية المرموقة أصر معالي مدير الجامعة على أن الانتخابات غير مفيدة و استشهد بجامعة هارفارد التي على حد قوله لا تقيم انتخابات علماً بأنها جامعة عريقة خاصة وليست حكومية. إلا أنه لا يوجد نظام ثابت لاختيار العمداء ورؤساء الأقسام لكل الجامعات الأمريكية وبصفة عامة يمكن القول إن الجامعات الحكومية الأمريكية تمارس بها انتخابات أو ترشيح من الأقسام و غالبا ما يقبل رئيس الجامعة بنتائجها.
الخلاصة
* الانتخابات الجامعية وسيلة للحفاظ علي الطابع الديموقراطي بالجامعات.
* يمتلك كل المنتسبين للجامعة الحق المتساوي في اختيار مرشحهم.
* من خلال الانتخابات يمكن تطوير وتطويع اختلاف وجهات النظر.
* ديموقراطية الاختيار تعني مشاركة في المسؤولية
* فقرار الاختيار من مسؤولية الناخب.
* وقرار الترشيح والقبول بالمهام من مسؤولية المنتخب.
وذلك كفيل بتنمية الوعي الاجتماعي وتبصير الناخب بإيجابيات وسلبيات الإدلاء بصوته لأحد المرشحين كما أنه عامل هام للمرشح لتحري الدقة وتوخي الحذر والتزام المصداقية في كافة تعاملاته وأقواله وأفعاله باعتبار أنه سيصبح شخصية عامة وموضعاً لتساؤل ومساءلة أنصاره ومنافسيه بعد فوزه بالمنصب وبدئه ممارسة صلاحياته.
* الانتخابات تصاحبها دعاية انتخابية هي في الواقع برنامج انتخابي يضع فيه المرشح تصوراته للمشاكل القائمة والمتوقعة وأفضل الحلول لها وهي المعايير المفترض عليها تزكية أحد المرشحين وتفضيله على غيره.
* نتائج الانتخابات تعبير صادق عن رأي جمهور الناخبين متي ما روعيت نزاهة التصويت وفرز الأصوات.
* الانتخابات تعبير عن تعدد وتنوع الآراء والمصالح ومدعاة لظهور أفكار وآراء جيدة تتحقق معها المصلحة العامة.
* علنية الآراء تشجيع وتحفيز لجمهور الناخبين للإفصاح عن رغباتهم في إطار ديموقراطي سلمي مما يشجع الممارسات العامة ويقضي على كبت الرغبات وتنفيسها بطرق عنيفة.
* الانتخابات تعطي فرصاً متساوية للمتنافسين وأملاً في تحقيق الفوز حتى ولو في مرات لاحقة باعتبار أن المنصب يدوم لفترة محدودة يلزم شاغره بالتقدم للترشيح بعد انتهاء الفترة لولاية ثانية أو أنه لا يسمح لشاغره إلا بفترة واحدة حسب ما تقضي به لائحة الانتخابات وفي كلتا الحالتين تكون أمام المرشحين فرصة الحصول على المنصب بالاقتراع الديموقراطي.
* الممارسة الانتخابية تعزز ديموقراطية الآراء وتقضي على التعنت والتسلط والدكتاتورية.
* الانتخاب يأتي بشخص منتخب له تطلعاته التي أوضحها في برنامجه بالإضافة إلى قدراته الشخصية في رفع كفاءة المنصب الذي سيشغله والذي سيحقق بها المصلحة العامة وينال بها رضا أنصاره ومنافسيه.
* التعيين يأتي بشخص مكلف بأداء واجبات تمليها عليه وظيفته.
* المنتخب ينزل إلى الناس ويسمع شكواهم ورغباتهم وانتقاداتهم.
* المعين يلزم مكتبه ولا يتعامل إلا ببيروقراطية الوظيفة.. والتعامل معه عبر المكاتبات ويحجزه عن الناس صف طويل من المرؤوسين.
* المعين يبقى بوظيفته حتى تقاعده أو ما بعد التقاعد وكفاءته مقرونة بالتزامه بأعباء وظيفته التي قد تكون صيغت قبل مولده. التجديد ليس من أولوياته بل قد يكون سببا في مجازاته.
* المنتخب له أن يجدد إن كان في ذلك مصلحة للجميع كما أنه يعفى من مهامه قبل انقضاء مدته إن ثبت إخفاقه.
المشروع المقدم من لجنة الشؤون التعليمية والبحث العلمي في المجلس نال موافقة مجلس الشورى وهو الآن في طريقه إلى المقام السامي لإجازته بصفة نهائية.
أنصار التعيين الذين لديهم رهاب من التحليق في أجواء الديموقراطية عليهم أن يتقبلوا ويتعايشوا مع الأوضاع الجديدة فالانتخابات زهرة ديموقراطية أهدتها لنا حكومتنا الرشيدة فأصبح لزاماً علينا رعايتها والإبقاء عليها بعيدا عما يعكر صفو جمالها أو عمن يحبس أو يفسد شذاها.