داود الشريان
يمكن القول إن نتائج انتخابات مجلس الأمة الكويتي تصب في مصلحة النظام السياسي في الكويت، وإن شئت فهي جاءت منسجمة مع السياسة المحافظة في دول المنطقة، فاكتساح الإسلاميين التقليدين وأبناء القبائل يؤكد أن مزاج الشارع الكويتي أكثر ميلاً إلى توجهات السياسة الرسمية لدولة الكويت. لكن ما الذي حدث رغم ان المجتمع الكويتي استعذب لعبة المعارضة، ناهيك عن أن جلّه من الشباب ؟ ولماذا تراجع الليبراليون والإخوان رغم قدرة الطرفين على إجادة لعبة المعارضة وصوغ الشعارات البراقة؟
لا شك في أن احتفاظ النائبين الشيعيين عدنان عبدالصمد وأحمد لاري بمقعديهما في البرلمان، رغم مشاركتهما في مراسم تأبين للقيادي البارز في «حزب الله» عماد مغنية، ورغم اتهامه بالتورط بعمل إرهابي ضد الكويت، وفشل المرأة الكويتية للمرة الثانية منذ السماح لها بالمشاركة بالتصويت والترشح في الوصول إلى البرلمان، إذا افترضنا أن دعم المرأة احد انجازات السلطة السياسية، وهو بالفعل كذلك، هما الشذوذ الذي اثبت أن الكويتيين أقرب إلى النظام أكثر من أي وقت مضى.
لكن ما سر هذا التغير؟ رأي يقول إن اعتماد نظام الدوائر الخمس هو السبب، فالمناطق في الكويت منقسمة أصلا، فالقبائل تسيطر على منطقة بكاملها، والإسلاميون المحافظون كذلك، وأن ما حدث هو مجرد توزيع مقاعد تحت ستار الديموقراطية، ورأي آخر يعتقد أن نظام الدوائر عكس بصدق الجغرافية السياسية للكويت، فضلاً عن أن الكويت ليست بمعزل عن ما يجري حولها، فالمواطن الكويتي فقد الثقة بالليبراليين في الكويت والمنطقة العربية، فضلاً عن انه مؤمن بأن الإسلاميين التقليديين ليس لديهم أجندة سياسية، ولا ينتمون إلى تنظيمات خارجية مثل «الإخوان»، أما القبائل فليست لديها معارضة بالمعنى السياسي الذي لا تحتمله ظروف المنطقة، ولهذا انحاز الكويتيون إلى برلمان يضع حداً للخلافات السياسية بين النواب والحكومة، وزج الكويت في توترات المنطقة، وما نتج عن ذلك من تأخير لمشاريع التنمية، وتغييب الشأن الداخلي.
الأكيد أن انحياز المواطن الكويتي إلى برلمان منسجم سياسياً مع الحكومة استقبل في نظر الكثيرين في منطقة الخليج بارتياح كبير، فهو بيعة سياسية ديموقراطية جديدة لأنظمة الحكم الخليجية، وباعث على الاطمئنان، ويستحق الدعم، فالأحداث أكدت أن الأنظمة السياسية في دول الخليج تجسيد للوطنية والحكمة وبُعد النظر.