المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمل التطوعي ينحسر في المجتمع السعودي لعدم استيعابه


عبدالله بن علي
20-03-2005, 03:48 PM
العمل التطوعي ينحسر في المجتمع السعودي لعدم استيعابه

الترويج للفكرة لا يلقى دعما إعلاميا

الرياض: نجاح العصيمي

انحسرت أعمال التطوع وقلت نسبة التفاعل معها في السعودية مقارنة بحشود المتطوعين في الدول الأخرى. وفيما يعتبر العمل التطوعي رمزا من رموز الإنسانية وصورة من صور التكافل الاجتماعي، تقف الأوضاع الاقتصادية والسعي وراء كسب المال عائقا دون التفاعل مع هذه الخدمة، لا سيما أن المتطوع لا يتلقى عادة أية مكافأة أو اجر مادي. ووقف الأفراد بين مؤيد ومعارض تجاه الأعمال التطوعية، فالبعض مستعد للمشاركة، إلا أنهم يتحدثون عن تقصير إعلامي، أما البعض الآخر فيرفضون التطوع مرجعين ذلك إلى أسباب عدة كضيق الوقت أو عدم قدرتهم على العمل من دون حافز مادي. ويرحب بدر العتيبي ، وهو طالب في كلية الزراعة بفكرة التطوع، إلا أنه يعتقد أنها لا تصلح للتطبيق في مجتمعنا، معتبرا أن واقع الحال يظهر حاجة الناس الماسة للمال في ظل ظروف الحياة التي وصفها «بالصعبة»، معتبرا أن هذا النوع من الأعمال يجب أن يختص بالمقتدرين ماديا. ويتساءل «لو وهبنا طاقاتنا للأعمال التطوعية فمن أين سنأكل؟». وتشجع (سلمى.ع)، وهي مدرسة لغة عربية في احدى المدارس، انخراط الشباب في العمل التطوعي، إلا أنها لا تفكر إطلاقا في العمل في هذا المجال، مرجعة سبب ذلك إلى أن العمل التطوعي سيأتي على حساب حياتها ومعاشها، لا سيما أن المتطوع، على حد قولها، لا بد أن يهب الكثير من وقته لعمله حتى يحقق نتائج ايجابية، أما هي فسيدة عاملة، كما أنها مسؤولة عن عائلة.
ويؤكد الدكتور صالح التويجري رئيس مجلس جمعية الهلال الأحمر أنه لا يوجد قطاع خاص بالأعمال التطوعية، إلا أن هناك العديد من المؤسسات، كالجمعيات الخيرية، ترعى نشاطات خيرية تطوعية على مدار السنة. موضحا أن مجالات التطوع وميادينه لا تعد ولا تحصى، كما ويرجع عدم إقبال الأفراد على الأعمال التطوعية إلى أن البعض غير مستوعب لمعنى التطوع أو أنهم يفهمونه بالشكل الخاطئ، فالبعض يعتقد أنه في حالة التطوع سيجبر على العمل ساعات إضافية وإعطاء وقته كاملا للعمل التطوعي. وتذكر منى الشقحا، وهي فتاة تعمل في أحد البنوك، وتعمل متطوعة في احدى الجمعيات الخيرية، أن الدافع وراء التحاقها بالجمعية كان هدفا إنسانيا ورغبة منها في تقديم العون والمساعدة بعيدا عن الماديات، فيما استنكرت وبشدة ما يقال حول عزوف الفتيات عن الأعمال التطوعية وعدم وعيهن بالخدمات الإنسانية، مؤكدة على أن الكثير من الفتيات يرغبن في العمل كمتطوعات، إلا أن مسألة العمل التطوعي، على حد قولها، مهضومة الحق على المستوى الإعلامي.
وتضيف «الترويج لفكرة التطوع ضعيف جدا فلم أقرأ في أي صحيفة أو أشاهد في التلفاز اعلانا يبرز أي نشاط من هذا النوع».

واعترف الدكتور التويجري بالتقصير الإعلامي في الترويج لهذا النوع من الأعمال الإنسانية مقترحا أن تقوم المؤسسات التي تحتاج إلى متطوعين كالمدارس والمستشفيات والجمعيات الخيرية، بوضع خطة تهدف إلى إبراز نشاطاته التطوعية من خلال توزيع منشورات دورية مجانية أو نشرها في بعض الصحف والمجلات، وبالتحديد في الصفحات التي يكب عليها الشباب مثل صفحات الفن والإنترنت والرياضة متضمنة استبيانا لمعرفة ميول المواطنين نحو الأعمال التطوعية وأيا منها يفضلون أداءه. ومن ثم تجنيد أعداد من المتطوعين والمتطوعات وتدريبهم حول كيفية أداء هذه الأعمال للوصول إلى الغايات والنتائج الملموسة التي يمكن أن تنعكس إيجابا على المجتمع وأفراده.

ويضيف «قد تحتاج بعض المؤسسات الخيرية من يطلع على أحوال الفقراء ومتابعة أوضاع المحتاجين المعيشية وتحديد ماهية الفئات الأخرى التي تحتاج للمساعدة وإيصال الإعانات لهم، كما تحتاج إدارات المرور من يساعدها في تنظيم المرور أثناء الظروف الجوية السيئة، أما المراكز الصحية فتحتاج إلى من يتولى المناوبات الليلية في أقسام الطوارئ، إلى جانب الحاجة إلى من يروج لبعض القضايا كمكافحة المخدرات والتدخين والقيام ببعض النشاطات الحيوية كالمشاركة في عملية التعداد السكاني وعمل الإحصاءات وجمع التبرعات وهنا يكمن دور المتطوعين. مشيدا بدور المرأة المميز في جمعية الهلال الأحمر الذي قامت به أثناء موسم الحج الفائت عندما شاركت حوالي 100 فتاة في التمريض والإسعافات الأولية، مؤكدا على أن مشاركة الفتاة والشاب في هذه الأعمال من شأنه تقوية وتعزيز روابطه بوطنه وانتمائه لمجتمعه. كما ركز على المنافع العائدة على المتطوعين كاكتساب خبرة في المستقبل والتعود على الانضباط وتحمل المسؤولية وشغل وقت الفراغ في أعمال يمكن للمجتمع بجميع فئاته الاستفادة منها.
وعن مدى ضرورة تشجيع هذا النوع من الأعمال الإنسانية، أكد الدكتور التويجري على ضرورة إبراز أهمية هذا الوجه الإنساني من خلال الدور الفاعل للأسرة في زرع حب المساعدة في نفوس الأطفال وتنشئتهم على حب الخير وتقديمه، كما لا يمكن إغفال ضرورة عقد الندوات والمؤتمرات وإلقاء الدروس التثقيفية والتوعيوية في المدارس والكليات حول التطوع وميادينه وفوائده. كما ركز على ضرورة زيادة عدد مراكز التطوع وأن لا تقتصر النشاطات التطوعية على الكوارث فقط وإنما يجب أن تشمل برامج إيغاثية تخدم مختلف الجوانب الإنسانية أيا كانت وجهتها سواء خارجيا أو داخليا.
كما اقترح أن تضع المؤسسات الداعمة للتطوع جائزة لأفضل مشروع تطوعي وعرضه على المراكز الأخرى.

ابو ماجد التميمي
20-03-2005, 10:54 PM
شكراً أخي عبدالله على هذا الموضوع الهام

مفاهيم العمل التطوعي و التكافل الاجتماعي يفضل غرسها و تعليمها في الصغر ...

أما بخصوص إنحسار العمل التطوعي في السعودية وما ذكره من أسباب ، فهو فعلاً خبر غير سار ...

حبذا لو تم إطلاق حملة إعلامية للتوعية والتثقيف عن العمل التطوعي ومجالاته وفوائدة عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع جهات أخرى ...

و لا ننسى أن ديننا الحنيف قد حثنا على التكافل الاجتماعي ...

ابو ماجد التميمي