محرر
23-02-2005, 10:52 AM
رئيس اللجنة الثقافية والإعلامية بمجلس الشورى.. القاضي:
اختصاصات المجلس البلدي لا تحتمل وعوداً خيالية أو برامج "فردوسية"
اليوم ـ القريات ("")http://www.alyaum.com/images/11576/248046_1.jpg حمد القاضي
اكد عضو مجلس الشورى رئيس اللجنة الثقافية والاعلامية والشباب حمد بن عبدالله القاضي ان اختصاصات المجالس البلدية واضحة لا تحتمل وعودا خيالية او برامج (فردوسية) او مشروعات ليست من اختصاصها، وان الاستغراق بمثاليات ووعود بعيدة عن نظام هذه المجالس يضر بالمرشح اكثر مما ينفعه لان المواطن سيدرك عدم صحة هذه الوعود التي تدخل في مسألة التضليل والمخالفة الشرعية، وأبدى القاضي انزعاجه الشديد مما تردد حول شراء الاصوات ووصف الظاهرة الخطيرة بأنها (خيانة للامانة).
واستعرض القاضي في محاضرة القيت مساء امس في مركز التنمية الاجتماعية بمحافظة القريات بعنوان (الانتخابات البلدية خطوة متقدمة في منظومة الاصلاح) اهم مسؤوليات المجلس البلدي والشروط الواجب توافرها في الناخبين والمرشحين.
إشارة
@ تم اعداد هذه المحاضرة بناء على طلب سمو الامير متعب بن منصور بن عبدالعزيز رئيس اللجنة العامة للانتخابات للمشاركة في برنامج المحاضرات حيث طلب من بعض اعضاء مجلس الشورى وبعض المثقفين المشاركة في برنامج (محاضرات) عن (الانتخابات البلدية) يتم القاؤها في عدد من المدن والمحافظات اسهاما في التوعية حول (الانتخابات البلدية).
تعريف الانتخابات
باللغة: انتخب: اختار وانتقى.
وفي الاصطلاح الحديث هي: اجراء قانوني يحدد وقته ونظامه ومكانه في دستور او لائحة ليختار على مقتضاه شخص او اشخاص لرئاسة او عضوية مجلس او نقابة او غير ذلك.
الانتخابات: لمحة من الماضي
يظن البعض ان الانتخابات مبدأ عصري جديد او انه جاءنا من الغرب.. ولو استقرأنا تاريخنا لوجدنا مبدأ الانتخابات لدينا منذ اربعة عشر قرنا وقد تم ذلك عند ترشيح الخليفة عمر بن الخطاب خليفة لابي بكر واميرا للمؤمنين فقد رشح الخليفة ابو بكر ستة اشخاص وقد رشح او بالاحرى حسب الاسلوب الحديث انتخب الصحابة من بينهم عمر بن الخطاب.
اما في تاريخنا السعودي المعاصر فمعروف لدى كثيرين ان المجالس البلدية وجدت في بداية العهد السعودي عن طريق انتخاب اعضاء هذه المجالس، والنظام والتطبيق الحالي هو تجديد لهذه الانظمة واستئناف لهذه المجالس بطريقة عصرية عن طريق الاجراء الانتخابي.
هذه الماحة بسيطة ولا اريد ان يكون حديثي حديثا لغويا او تاريخيا بل اريد ان يكون اسهاما في التوعية حول الانتخابات واهميتها ودورها في الاسراع بمنظومة الاصلاح والتنمية.
مسؤوليات المجلس البلدي
يتساءل البعض عن اعمال واختصاصات المجلس البلدي واوجزها هنا ـ كما جاءت في نظام المجالس البلدية:
1ـ اعداد مشروع ميزانية البلدية.
2ـ اقرار مشروع الحساب الختامي بقصد رفعه للجهات المختصة.
3ـ اعداد مشروع المخطط التنظيمي للبلدية ـ بالاشتراك مع الجهات المعنية ـ تمهيدا لاعتماده من وزير الشؤون البلدية والقروية.
4ـ وضع اللوائح التنفيذية الخاصة بالشروط التخطيطية والتنظيمية والفنية الواجب توافرها في المناطق العمرانية.
5ـ اقتراح المشاريع العمرانية في البلدة.
6ـ وضع اللوائح التنفيذية اللازمة لممارسة البلدية واجباتها فيما يتعلق بالصحة والراحة والمباني والمرافق العامة وغيرها.
7ـ تحديد مقدار الرسوم والغرامات بما لا يتجاوز مائة ريال.
8ـ اقتراح مقدار الرسوم والغرامات بما زاد على مائة ريال.
9ـ مراقبة الايرادات والمصروفات وادارة اموال البلدية طبقا للانظمة والتعليمات السارية وضمن الحدود المبينة في الاعانات الحكومية المخصصة لها.
10ـ مراقبة سير اعمال البلدية والعمل على رفع كفاءتها وحسن ادائها للخدمات.
11 اقتراح مشاريع نزع الملكيات للمنفعة العامة.
12ـ عقد القروض من المؤسسات الحكومية المختصة وقبول الوصايا والهبات المتمشية مع الشريعة الاسلامية والمصلحة العامة.
13ـ تحديد اسعار الخدمات والمواد التي تقدمها البلدية بطريق مباشر او غير مباشر.
14ـ ابداء الرأي فيما يعرض على المجلس من قضايا.
بين مجالس المناطق والمجالس البلدية
هناك سؤال يثار ويطرح بالصحافة والمجالس حول ما الفرق بين مجالس المناطق والمجالس البلدية؟
واذا عرفنا صلاحيات ومهام كل مجلس يتضح الفرق، وقد اسلفت مهام المجالس البلدية، والان استعرض اهم مسؤوليات مجالس المناطق ليتضح الفرق الكبير بينهما، وعدم التعارض بين اختصاصاتها:
1ـ تحديد احتياجات المنطقة واقتراح ادراجها في خطة التنمية للدولة.
2ـ تحديد المشاريع النافعة حسب اولوياتها، واقتراح اعتمادها في ميزانية الدولة السنوية.
3ـ دراسة المخططات التنظيمية لمدن وقرى المنطقة ومتابعة تنفيذها بعد اعتمادها.
4ـ متابعة تنفيذ ما يخص المنطقة من خطة التنمية والموازنة والتنسيق في ذلك.
ما شروط الناخب؟
قد يتساءل الآن احدكم ما شروط الناخب، وهذه حددتها لائحة انتخابات اعضاء المجالس البلدية وهي:
1ـ ان يكون عمره 21 سنة او اكثر في يوم الاقتراع.
2ـ ان لا يكون من العسكريين العاملين.
3ـ ان يقيم في نطاق المجلس البلدي.
ماذا عن شروط المرشح للمجالس البلدية؟
ينص النظام على ان تتوافر بالمرشح هذه الشروط:
1ـ ان يكون سعوديا بالدم او المولد او متجنسا مضى على تجنسه عشر سنوات على الاقل.
2ـ ان لايقل عمره عن خمسة وعشرين عاما.
3ـ ان يقيم اقامة دائمة في نطاق البلدية طوال مدة عضويته.
4ـ غير محكوم بحد شرعي او بالسجن بجريمة مخلة بالشرف او الامانة مالم يكن قد مضى على تنفيذ الحد او السجن خمس سنوات.
5ـ غير مفصول من الخدمة العامة لاسباب تأديبية، ما لم يكن قد مضى على هذا الفصل خمس سنوات.
6ـ يجيد القراءة والكتابة ومتمتع بالاهلية الشرعية.
7ـ غير محكوم عليه بالافلاس الاحتيالي.
واخيرا اصدرت اللجنة العامة للانتخابات قرارا بعدم احقية (العمد) للترشح في المجالس البلدية.
الانتخابات السعودية.. حقيقة مضيئة
لقد أظهرت المؤشرات والانتخابات التي نعيش امطار افراحها هذه الايام في كافة مناطق بلادنا بداية نجاح هذه المسيرة المباركة في منظومة الاصلاح، وقد جاءت نقلة نوعية في التطور السياسي في بلادنا كما وصفها د/ محمد الحلوة في محاضرة له اذ هي تجيء من مناطق المشاركة في القرار الوطني واشراك المواطن فيما يهمه في شأنه الحياتي.
لقد جاءت الانتخابات في بلادنا ـ بحمد الله ـ وهي تجربة جديدة لهذا الاسلوب الانتخابي المعاصر ـ جاءت بشكل هادئ موضوع (ذي نكهة سعودية) ولا جرم ان هذا يشير الى نضج المجتمع السعودي، وتوحد اهدافه وغاياته، واتكائه على ركيزتي عقيدته الاسلامية، ووحدته الوطنية اللتين آمن بهما خيارا لابديل عنه، فكانت آثار ذلك ما ينعم به هذا المجتمع من تآلف، واتفاق على الهدف، والعمل الرشيد من اجل الوطن، يقول الباحث د/ صالح بن عبدالله المالك ـ عضو اللجنة العامة للانتخابات العامة ـ في بحث جيد له عن ثقافة الانتخابات، مؤكدا هذه الحقيقة التي اشرت اليها: نظرا لما يتميز به مجتمعنا السعودي من تجانس ديني وعرقي وثقافي، فالمؤمل ان يعمل المواطنون مع الاجهزة المكلفة بالاشراف على الانتخابات في وئام وتناغم وان تكون كل من الحيادية والموضوعية والتصويت للمرشح الافضل هي المعايير التي تحكم قراراتنا، وان ننأى بعيدا عن التحزب الطائفي او القبلي او الاقليمي او العائلي اذ ان انتخاب مرشح معين يعني الشهادة له وتزكيته ويدخل في باب اداء الامانات التي قال الله فيها: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها).
وقد تحقق هذا في نتائج الانتخابات التي تمت بالرياض.
لقد كان لوحدة هذا الوطن والمحبة التي تعيش في جوانح ابنائه في ظل عقيدته الراسخة الاثر الاكبر في هذا التجانس الجميل لهذه الانتخابات وفعلا لقد جاءت الانتخابات البلدية بالمملكة العربية السعودية بنكهة سعودية بكل ما تعني هذه الكلمة من دلالات، حيث استضاءت بتعاليم الدين في امانة الاختيار، واستندت على مصالح الوطن في الحرص على خدمة الوطن.
الانتخابات البلدية وممارسات خاطئة
في مقالة نشرتها بصحيفة (الجزيرة) خلال الايام الماضية اشرت فيها الى انني واحد من الحفيين السعداء بهذا الحراك الاجتماعي والاعلامي الذي اوجدته مسيرة (الانتخابات البلدية) التي تجيء في سياق منظومة الاصلاح الوطني.
لكن ـ وما اقسى لكن هنا ـ لقد اضحى حديث الكثيرين هذه المبالغات التي تحملها دعايات وبرامج ووعود الاخوة المرشحين فقد اعطوا لانفسهم بل وللمجالس البلدية اكبر واكثر من دورها ومن اختصاصاتها... بل ان بعض هذه البرامج صورت (الرياض) مثلا كأنها مدينة عادية بلا خدمات وبلا تطور وسوف يأتي هذا المرشح الكريم وبرنامجه السرابي لينقلها الى زمالة المدن الكبرى وهي ـ حاليا ـ ضمن اكثر المدن تقدما ولكنها مثل غيرها تنقصها بعض الخدمات ولا جرم ان الرياض وغيرها من مدن ومحافظات المملكة تطمح الى استكمال خدماتها البلدية وغيرها، ولكن عبر نظرة واقعية تنظر الى الأوليات والاعتمادات.
ولعل بعض المرشحين ـ واقول بعضهم ـ او لعل من فوضهم بهذه الحملات والدعايات والمخيمات يجهلون او يتجاهلون اختصاصات المجالس البلدية المحدودة بالمادة 23 من نظام هذه المجالس التي اشرت اليها آنفا.
ان اختصاصات المجالس البلدية واضحة لا تحتمل وعودا خيالية او برامج (فردوسية) او مشروعات ليست من اختصاصها، وان الاستغراق بمثاليات ووعود بعيدة عن نظام هذه المجالس يضر بالمرشح اكثر مما ينفعه لان المواطن سوف يدرك عدم صحة ما وعد به.
ومن جانب آخر فهذا قد يدخل في مسألة التضليل غير المقبول والذي لا نرضاه لهؤلاء المرشحين او منهم بل قد يصل الى المخالفة الشرعية لان المرشح لن يستطيع الوفاء بعهوده وقد كان العهد عند الله مسؤولا.
أما الامر الاخر الاوفر ازعاجا في هذه الانتخابات فهو ما سمعناه وما قرأناه حول شراء الاصوات وبيع الذمم، وهذا مؤلم جدا اذا صح.
ترى كيف يرضى مرشح يأتي للمجلس البلدي او غيره من خلال طرق غير مشروعة.. ان هذا المرشح الذي قبل وارتضى بهذا الاسلوب الخادع المنافي للامانة سيقبل بخداع من يرشحونه وقد يبيع ذمته وهو يمارس عمله.. ان هذا خيانة للامانة التي وعد الله بأدائها ورتب شديد العقاب على من لا يؤديها كما حملها.. وانني اربأ بالناخبين او المرشحين ان ينزلقوا في هذا الشأن الخطير.
أجل أربأ بأي ناخب ان يبيع ذمته بسبب (خزف) مادي، وأربأ بكل مرشح ان يشتري صوتا كاذبا بحافز من طموح غير شرعي..!
انه اذا وصل الامر بالانتخابات الى شراء الاصوات وبيع الذمم ليدخل الى هذه المجالس او غيرها من لا يستحق فان التعيين عندها افضل وخير للوطن من انتخاب يجيء على مراكب الكذب والخداع.
انني لأستشرف ـ كمواطن ـ ان نرى هذا المشروع الاصلاحي نزيها وصادقا لان الانتخابات هي احدى خطوات مشروعنا الاصلاحي الكبير المتدرج.
رسائل برسم الوطن
دعوني اتوقف قبل الختام عند ارسال ثلاث رسائل مختصرة، اتوجه الى اولئك الذين يشكلون منظومة هذه المجالس:
أولاها الناخب: واقول له ان انتخابك واختيارك أي مرشح عضو في المجلس البلدي هو (امانة) سوف تسأل عنها.. ولهذا عليك ان تتحرى وتحرص على انتخاب الشخص الذي تتوسم فيه ان يكون قادرا على تأدية رسالته في المجلس، ويستطيع الاسهام في تفعيل المجالس البلدية وتحقيقها أهدافها، وهذا لن يتم الا عندما يكون الاعضاء على مستوى كبير من الامانة والخبرة والاقتدار والوطنية والنأي عن المصالح الذاتية.
ثانيها: الى المرشح المنتخب: اقول له في هذه الرسالة الحميمة: عليك ان تؤمن بأن هذا الترشيح والاختيار لك هو رسالة وطنية شعبية قبل ان تكون شكلا مظهريا او خطابا اعلاميا تلميعيا وهذا الادراك لمسؤوليتك سوف يجعلك بحول الله تمثل المواطن الذي اختارك خير تمثيل، ويجعلك تحرص ـ من جانب آخر ـ على ان تبدي الرأي السديد الرشيد الذي يسهم في تطوير منطقتك، وتنمية محافظتك وقريتك، وبالتالي خدمة هذا المواطن الذي اصطفاك دون سواك.
اما الرسالة الثالثة والاخيرة فهي لهذا الوطن:
اجل لهذا الوطن الاجمل والابهى، الذي يسير في طريق المنظومة الاصلاحية، بطريقة عصرية، وبنهج معتدل، وخطوات واثقة واقول لوطني ان هذا الخطاب الاصلاحي ينبع من داخل ارضك دون ان يملي هذا الاصلاح أي عنصر ينظر او يملى وهو خارج فضاءاتك الآمنة الجميلة.
انك ايها الوطن الغالي تستحق ان نعطيك الاغلى عطاء ورأيا ومحبة واسهاما.. فنحن الذين نبني صروحك ونعلي مشارف نمائك وليس غيرنا.
قد بادلتنا الحب، فلنقابلك بالعطاء.
حفظ الله هذا الوطن عقيدة وقيادة وانسانا. ورب اجعل هذا الوطن آمنا.
اليوم الاليكتروني 23/02/2005
اختصاصات المجلس البلدي لا تحتمل وعوداً خيالية أو برامج "فردوسية"
اليوم ـ القريات ("")http://www.alyaum.com/images/11576/248046_1.jpg حمد القاضي
اكد عضو مجلس الشورى رئيس اللجنة الثقافية والاعلامية والشباب حمد بن عبدالله القاضي ان اختصاصات المجالس البلدية واضحة لا تحتمل وعودا خيالية او برامج (فردوسية) او مشروعات ليست من اختصاصها، وان الاستغراق بمثاليات ووعود بعيدة عن نظام هذه المجالس يضر بالمرشح اكثر مما ينفعه لان المواطن سيدرك عدم صحة هذه الوعود التي تدخل في مسألة التضليل والمخالفة الشرعية، وأبدى القاضي انزعاجه الشديد مما تردد حول شراء الاصوات ووصف الظاهرة الخطيرة بأنها (خيانة للامانة).
واستعرض القاضي في محاضرة القيت مساء امس في مركز التنمية الاجتماعية بمحافظة القريات بعنوان (الانتخابات البلدية خطوة متقدمة في منظومة الاصلاح) اهم مسؤوليات المجلس البلدي والشروط الواجب توافرها في الناخبين والمرشحين.
إشارة
@ تم اعداد هذه المحاضرة بناء على طلب سمو الامير متعب بن منصور بن عبدالعزيز رئيس اللجنة العامة للانتخابات للمشاركة في برنامج المحاضرات حيث طلب من بعض اعضاء مجلس الشورى وبعض المثقفين المشاركة في برنامج (محاضرات) عن (الانتخابات البلدية) يتم القاؤها في عدد من المدن والمحافظات اسهاما في التوعية حول (الانتخابات البلدية).
تعريف الانتخابات
باللغة: انتخب: اختار وانتقى.
وفي الاصطلاح الحديث هي: اجراء قانوني يحدد وقته ونظامه ومكانه في دستور او لائحة ليختار على مقتضاه شخص او اشخاص لرئاسة او عضوية مجلس او نقابة او غير ذلك.
الانتخابات: لمحة من الماضي
يظن البعض ان الانتخابات مبدأ عصري جديد او انه جاءنا من الغرب.. ولو استقرأنا تاريخنا لوجدنا مبدأ الانتخابات لدينا منذ اربعة عشر قرنا وقد تم ذلك عند ترشيح الخليفة عمر بن الخطاب خليفة لابي بكر واميرا للمؤمنين فقد رشح الخليفة ابو بكر ستة اشخاص وقد رشح او بالاحرى حسب الاسلوب الحديث انتخب الصحابة من بينهم عمر بن الخطاب.
اما في تاريخنا السعودي المعاصر فمعروف لدى كثيرين ان المجالس البلدية وجدت في بداية العهد السعودي عن طريق انتخاب اعضاء هذه المجالس، والنظام والتطبيق الحالي هو تجديد لهذه الانظمة واستئناف لهذه المجالس بطريقة عصرية عن طريق الاجراء الانتخابي.
هذه الماحة بسيطة ولا اريد ان يكون حديثي حديثا لغويا او تاريخيا بل اريد ان يكون اسهاما في التوعية حول الانتخابات واهميتها ودورها في الاسراع بمنظومة الاصلاح والتنمية.
مسؤوليات المجلس البلدي
يتساءل البعض عن اعمال واختصاصات المجلس البلدي واوجزها هنا ـ كما جاءت في نظام المجالس البلدية:
1ـ اعداد مشروع ميزانية البلدية.
2ـ اقرار مشروع الحساب الختامي بقصد رفعه للجهات المختصة.
3ـ اعداد مشروع المخطط التنظيمي للبلدية ـ بالاشتراك مع الجهات المعنية ـ تمهيدا لاعتماده من وزير الشؤون البلدية والقروية.
4ـ وضع اللوائح التنفيذية الخاصة بالشروط التخطيطية والتنظيمية والفنية الواجب توافرها في المناطق العمرانية.
5ـ اقتراح المشاريع العمرانية في البلدة.
6ـ وضع اللوائح التنفيذية اللازمة لممارسة البلدية واجباتها فيما يتعلق بالصحة والراحة والمباني والمرافق العامة وغيرها.
7ـ تحديد مقدار الرسوم والغرامات بما لا يتجاوز مائة ريال.
8ـ اقتراح مقدار الرسوم والغرامات بما زاد على مائة ريال.
9ـ مراقبة الايرادات والمصروفات وادارة اموال البلدية طبقا للانظمة والتعليمات السارية وضمن الحدود المبينة في الاعانات الحكومية المخصصة لها.
10ـ مراقبة سير اعمال البلدية والعمل على رفع كفاءتها وحسن ادائها للخدمات.
11 اقتراح مشاريع نزع الملكيات للمنفعة العامة.
12ـ عقد القروض من المؤسسات الحكومية المختصة وقبول الوصايا والهبات المتمشية مع الشريعة الاسلامية والمصلحة العامة.
13ـ تحديد اسعار الخدمات والمواد التي تقدمها البلدية بطريق مباشر او غير مباشر.
14ـ ابداء الرأي فيما يعرض على المجلس من قضايا.
بين مجالس المناطق والمجالس البلدية
هناك سؤال يثار ويطرح بالصحافة والمجالس حول ما الفرق بين مجالس المناطق والمجالس البلدية؟
واذا عرفنا صلاحيات ومهام كل مجلس يتضح الفرق، وقد اسلفت مهام المجالس البلدية، والان استعرض اهم مسؤوليات مجالس المناطق ليتضح الفرق الكبير بينهما، وعدم التعارض بين اختصاصاتها:
1ـ تحديد احتياجات المنطقة واقتراح ادراجها في خطة التنمية للدولة.
2ـ تحديد المشاريع النافعة حسب اولوياتها، واقتراح اعتمادها في ميزانية الدولة السنوية.
3ـ دراسة المخططات التنظيمية لمدن وقرى المنطقة ومتابعة تنفيذها بعد اعتمادها.
4ـ متابعة تنفيذ ما يخص المنطقة من خطة التنمية والموازنة والتنسيق في ذلك.
ما شروط الناخب؟
قد يتساءل الآن احدكم ما شروط الناخب، وهذه حددتها لائحة انتخابات اعضاء المجالس البلدية وهي:
1ـ ان يكون عمره 21 سنة او اكثر في يوم الاقتراع.
2ـ ان لا يكون من العسكريين العاملين.
3ـ ان يقيم في نطاق المجلس البلدي.
ماذا عن شروط المرشح للمجالس البلدية؟
ينص النظام على ان تتوافر بالمرشح هذه الشروط:
1ـ ان يكون سعوديا بالدم او المولد او متجنسا مضى على تجنسه عشر سنوات على الاقل.
2ـ ان لايقل عمره عن خمسة وعشرين عاما.
3ـ ان يقيم اقامة دائمة في نطاق البلدية طوال مدة عضويته.
4ـ غير محكوم بحد شرعي او بالسجن بجريمة مخلة بالشرف او الامانة مالم يكن قد مضى على تنفيذ الحد او السجن خمس سنوات.
5ـ غير مفصول من الخدمة العامة لاسباب تأديبية، ما لم يكن قد مضى على هذا الفصل خمس سنوات.
6ـ يجيد القراءة والكتابة ومتمتع بالاهلية الشرعية.
7ـ غير محكوم عليه بالافلاس الاحتيالي.
واخيرا اصدرت اللجنة العامة للانتخابات قرارا بعدم احقية (العمد) للترشح في المجالس البلدية.
الانتخابات السعودية.. حقيقة مضيئة
لقد أظهرت المؤشرات والانتخابات التي نعيش امطار افراحها هذه الايام في كافة مناطق بلادنا بداية نجاح هذه المسيرة المباركة في منظومة الاصلاح، وقد جاءت نقلة نوعية في التطور السياسي في بلادنا كما وصفها د/ محمد الحلوة في محاضرة له اذ هي تجيء من مناطق المشاركة في القرار الوطني واشراك المواطن فيما يهمه في شأنه الحياتي.
لقد جاءت الانتخابات في بلادنا ـ بحمد الله ـ وهي تجربة جديدة لهذا الاسلوب الانتخابي المعاصر ـ جاءت بشكل هادئ موضوع (ذي نكهة سعودية) ولا جرم ان هذا يشير الى نضج المجتمع السعودي، وتوحد اهدافه وغاياته، واتكائه على ركيزتي عقيدته الاسلامية، ووحدته الوطنية اللتين آمن بهما خيارا لابديل عنه، فكانت آثار ذلك ما ينعم به هذا المجتمع من تآلف، واتفاق على الهدف، والعمل الرشيد من اجل الوطن، يقول الباحث د/ صالح بن عبدالله المالك ـ عضو اللجنة العامة للانتخابات العامة ـ في بحث جيد له عن ثقافة الانتخابات، مؤكدا هذه الحقيقة التي اشرت اليها: نظرا لما يتميز به مجتمعنا السعودي من تجانس ديني وعرقي وثقافي، فالمؤمل ان يعمل المواطنون مع الاجهزة المكلفة بالاشراف على الانتخابات في وئام وتناغم وان تكون كل من الحيادية والموضوعية والتصويت للمرشح الافضل هي المعايير التي تحكم قراراتنا، وان ننأى بعيدا عن التحزب الطائفي او القبلي او الاقليمي او العائلي اذ ان انتخاب مرشح معين يعني الشهادة له وتزكيته ويدخل في باب اداء الامانات التي قال الله فيها: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها).
وقد تحقق هذا في نتائج الانتخابات التي تمت بالرياض.
لقد كان لوحدة هذا الوطن والمحبة التي تعيش في جوانح ابنائه في ظل عقيدته الراسخة الاثر الاكبر في هذا التجانس الجميل لهذه الانتخابات وفعلا لقد جاءت الانتخابات البلدية بالمملكة العربية السعودية بنكهة سعودية بكل ما تعني هذه الكلمة من دلالات، حيث استضاءت بتعاليم الدين في امانة الاختيار، واستندت على مصالح الوطن في الحرص على خدمة الوطن.
الانتخابات البلدية وممارسات خاطئة
في مقالة نشرتها بصحيفة (الجزيرة) خلال الايام الماضية اشرت فيها الى انني واحد من الحفيين السعداء بهذا الحراك الاجتماعي والاعلامي الذي اوجدته مسيرة (الانتخابات البلدية) التي تجيء في سياق منظومة الاصلاح الوطني.
لكن ـ وما اقسى لكن هنا ـ لقد اضحى حديث الكثيرين هذه المبالغات التي تحملها دعايات وبرامج ووعود الاخوة المرشحين فقد اعطوا لانفسهم بل وللمجالس البلدية اكبر واكثر من دورها ومن اختصاصاتها... بل ان بعض هذه البرامج صورت (الرياض) مثلا كأنها مدينة عادية بلا خدمات وبلا تطور وسوف يأتي هذا المرشح الكريم وبرنامجه السرابي لينقلها الى زمالة المدن الكبرى وهي ـ حاليا ـ ضمن اكثر المدن تقدما ولكنها مثل غيرها تنقصها بعض الخدمات ولا جرم ان الرياض وغيرها من مدن ومحافظات المملكة تطمح الى استكمال خدماتها البلدية وغيرها، ولكن عبر نظرة واقعية تنظر الى الأوليات والاعتمادات.
ولعل بعض المرشحين ـ واقول بعضهم ـ او لعل من فوضهم بهذه الحملات والدعايات والمخيمات يجهلون او يتجاهلون اختصاصات المجالس البلدية المحدودة بالمادة 23 من نظام هذه المجالس التي اشرت اليها آنفا.
ان اختصاصات المجالس البلدية واضحة لا تحتمل وعودا خيالية او برامج (فردوسية) او مشروعات ليست من اختصاصها، وان الاستغراق بمثاليات ووعود بعيدة عن نظام هذه المجالس يضر بالمرشح اكثر مما ينفعه لان المواطن سوف يدرك عدم صحة ما وعد به.
ومن جانب آخر فهذا قد يدخل في مسألة التضليل غير المقبول والذي لا نرضاه لهؤلاء المرشحين او منهم بل قد يصل الى المخالفة الشرعية لان المرشح لن يستطيع الوفاء بعهوده وقد كان العهد عند الله مسؤولا.
أما الامر الاخر الاوفر ازعاجا في هذه الانتخابات فهو ما سمعناه وما قرأناه حول شراء الاصوات وبيع الذمم، وهذا مؤلم جدا اذا صح.
ترى كيف يرضى مرشح يأتي للمجلس البلدي او غيره من خلال طرق غير مشروعة.. ان هذا المرشح الذي قبل وارتضى بهذا الاسلوب الخادع المنافي للامانة سيقبل بخداع من يرشحونه وقد يبيع ذمته وهو يمارس عمله.. ان هذا خيانة للامانة التي وعد الله بأدائها ورتب شديد العقاب على من لا يؤديها كما حملها.. وانني اربأ بالناخبين او المرشحين ان ينزلقوا في هذا الشأن الخطير.
أجل أربأ بأي ناخب ان يبيع ذمته بسبب (خزف) مادي، وأربأ بكل مرشح ان يشتري صوتا كاذبا بحافز من طموح غير شرعي..!
انه اذا وصل الامر بالانتخابات الى شراء الاصوات وبيع الذمم ليدخل الى هذه المجالس او غيرها من لا يستحق فان التعيين عندها افضل وخير للوطن من انتخاب يجيء على مراكب الكذب والخداع.
انني لأستشرف ـ كمواطن ـ ان نرى هذا المشروع الاصلاحي نزيها وصادقا لان الانتخابات هي احدى خطوات مشروعنا الاصلاحي الكبير المتدرج.
رسائل برسم الوطن
دعوني اتوقف قبل الختام عند ارسال ثلاث رسائل مختصرة، اتوجه الى اولئك الذين يشكلون منظومة هذه المجالس:
أولاها الناخب: واقول له ان انتخابك واختيارك أي مرشح عضو في المجلس البلدي هو (امانة) سوف تسأل عنها.. ولهذا عليك ان تتحرى وتحرص على انتخاب الشخص الذي تتوسم فيه ان يكون قادرا على تأدية رسالته في المجلس، ويستطيع الاسهام في تفعيل المجالس البلدية وتحقيقها أهدافها، وهذا لن يتم الا عندما يكون الاعضاء على مستوى كبير من الامانة والخبرة والاقتدار والوطنية والنأي عن المصالح الذاتية.
ثانيها: الى المرشح المنتخب: اقول له في هذه الرسالة الحميمة: عليك ان تؤمن بأن هذا الترشيح والاختيار لك هو رسالة وطنية شعبية قبل ان تكون شكلا مظهريا او خطابا اعلاميا تلميعيا وهذا الادراك لمسؤوليتك سوف يجعلك بحول الله تمثل المواطن الذي اختارك خير تمثيل، ويجعلك تحرص ـ من جانب آخر ـ على ان تبدي الرأي السديد الرشيد الذي يسهم في تطوير منطقتك، وتنمية محافظتك وقريتك، وبالتالي خدمة هذا المواطن الذي اصطفاك دون سواك.
اما الرسالة الثالثة والاخيرة فهي لهذا الوطن:
اجل لهذا الوطن الاجمل والابهى، الذي يسير في طريق المنظومة الاصلاحية، بطريقة عصرية، وبنهج معتدل، وخطوات واثقة واقول لوطني ان هذا الخطاب الاصلاحي ينبع من داخل ارضك دون ان يملي هذا الاصلاح أي عنصر ينظر او يملى وهو خارج فضاءاتك الآمنة الجميلة.
انك ايها الوطن الغالي تستحق ان نعطيك الاغلى عطاء ورأيا ومحبة واسهاما.. فنحن الذين نبني صروحك ونعلي مشارف نمائك وليس غيرنا.
قد بادلتنا الحب، فلنقابلك بالعطاء.
حفظ الله هذا الوطن عقيدة وقيادة وانسانا. ورب اجعل هذا الوطن آمنا.
اليوم الاليكتروني 23/02/2005