محرر
05-01-2005, 12:31 PM
الأحياء الفقيرة تحتضن محترفي الضرب والتهديد
الـ " بودي غارد " ظاهرة تداهم المجتمع السعودي
الرياض : عبد الله عسوج
تفشت في الآوية الأخيرة ظاهرة غريبة لدى بعض الشباب ، وهي الحراسات الشخصية " البودي غارد " ، أو العصابات المأجورة ، التي تنفذ أي طلب في مقابل مبلغ مادي ، كأن تدخل في عراك أحد ما ، للتباهي بالحراسة الشخصية ، ولعل الأفلام السينمائية هي التي زرعت هذه الظاهرة ، ويصل عمل هذه العصابات إلى الطعن بالسلاح الأبيض . واستخدام أسلوب التهديد به ، وهذه الظاهرة لا تقتصر على الضعفاء الذين يعجزون عن دفع الأذى او أخذ حقهم بالقوة ، بل تتعدى إلى التباهي بـ " البودي غارد " .
الشريحة التي تستخدم هذه العصابات هي من رجال الأعمال ، والشخصيات المقتدرة ، كنوع من الحماية ، وفي الوقت نفسه نوع من " البرستيج " واللافت للانتباه ؛ تزايد الطلب من النساء تحديداً ، ومما تردد أخيراً في الأوساط الاجتماعية أن هناك امرأة استأجرت عصابة مكونة من ثلاثة أفراد لضرب زوجها ، بسبب إقدامه على الزواج من أخرى وغالبية أعضاء العصابات من جنسيات أفريقية ، خصوصاً الذين يتمتعون ببنية ضخمة منهم ، يكسبون المال من ورائها .
البحث عن المال :
( أ.ج) زعيم إحدى هذه العصابات وهو سعودي تحدث لـ " الحياة " كنت أعمل لدى إحدى شركات الأمن ، وراتبي لا يتجاوز 2000 ريال ، وفكرت ملياً في كيفية الحصول على المال ، خصوصاً أني لا أملك شهادة تؤهلني لعمل الجيد ، فعرض علي أحد أصدقائي أن أستغل ما وهبني الله من قوة بدنية وعضلات مفتولة ، فاتجهت لإحدى الصالات الرياضية ( كمال اجسام ) التي تعج بكثير من الشباب الذين أقبلوا على هذه الرياضة في شكل لافت ، وتعرفت على أثنين من العاطلين عن العمل ، وعملت انهم يأتون للصالة الرياضية بغرض المحافظة على أجسامهم التي تغري من يحتاجون إلى بودي غارد ، وتحدثوا عن مغامراتهم في المشاجرات التي يستأجرون لأجلها ، وذكروا أن القيمة التي يتقاضونها لدخول عراك مع أي شخص تتحدد بحسب الكيفية والنوعية ، فالتهديد مثلاً قيمته ما بين 2000 إلى 3000 ريال ، والضرب الخفيف ( تلقين درس ) السعر نفسه تقريباً ، أما الضرب المبرح فنتقاضى في مقابلة مبلغاً يتجاوز 7000 ريال ، على حسب الشخصية المراد ضربها . ودورنا يقتصر على الضرب فقط ، ولكن هناك مجموعة آخرى تقوم بعمليات مختلفة ، مثل الخطف مثلاً إذا لزم الأمر ، ويكثر ممتهني هذه المهنة في الأحياء الفقيرة ، وأضاف " ما دفعنا إلى الاتجاه إلى هذه المهنة الوضيعة ؛ الحاجة الماسة للمال ، وحب تفجير الطاقة الكامنة ، واستغلال الأغنياء الذين تعودوا على الرفاهية " .
ويؤكد أن الزمن تغير ، وان الحياة أصبحت تجارة ، كما أن بعض الشباب الذين يعرفهم يجمعون المال من وراء هذه المهنة ، وذلك كي يتمتعوا بإجارة رائعة من بيروت والقاهرة ، وتحدث عن بعض المواقف التي تعرض لها : " جاء إلينا شاب مراهق يمتطي سيارة فاخرة ، ومعه قطة صغيرة وكان يتحدث بخوف وقال : سأدفع لكم ما تريدون يفي مقابل تأديب أحد الشباب ، وعندما سألناه عن هذا الشاب ، قال : إنه قام بتهديده باعتباره قريباً لحبيبته ، وتوعده في ما لو عاود الاتصال بها مرة أخرى ، فطلب منا أن نلقنه درساً ، حتى لا يعترض طريقه . وسلمنا 3000 ريال كمقدم للعملية ، وذهبنا في اليوم التالي لضرب ذلك الشخص الذي كنا نتوقع أنه رجل ببنية ضخمة فوجدناه ساباً لم يتجاوز عمره 16 عاماً ، ولم ننفذ ما طلبه منا " العاشق المستهام " بل امسكنا قريب المحبوبة ، وهددناه لو اعترض طريق صديقنا ، وكان يبكي من الخوف ، لأنه لم يشاهد أشخاصاً مثلنا من قبل ، فأشكالنا أقرب إلى الجدار المتحرك .
ويروي (أ.ج) قصة أخرى ويقول : " جاء إلينا رجل في الخمسين من عمره يريد منا أن نؤدب شريكة ، وذلك لوجود مشكلات بينهما ولأنه أراد أن ينفرد ببعض المشاريع ، وهذا ( الزبون ) الفريد من نوعه جعلنا نطلب مبلغاً ضخماً في مقابل قيامنا بذلك ، ودفع لنا ما أردنا من دون تردد ، وقمنا بضرب ذلك الشخص ضرباً مبرحاً ، أدخل على إثره المستشفى .
الرعب والشهرة :
ويقول أحد أفرد هذه المجموعة وهو نيجيري الجنسية ؛ " نقوم بالتجول بالقرب من المدارس حتى تزداد شهرتنا ونزرع الرعب بين قلوب الشباب ن كما اننا لا نقبل بأي عرض ، ويومياً يتم طلب خدمتنا ، أما لمرافقة شخص ما في أحد مشاويره الخاصة ، أو الذهاب للاستعراض في الأماكن العامة ، ويدفع لنا على ذلك خمسمائة ريال ، ومن اطرف المواقف التي واجهتنا ؛ أن امرأة غنية طلبت منا أن نقوم بضرب زوجها ، وبعد استفسارنا عن السبب قالت أنه تزوج عليها ، مما جعلنا نطلب منها مبلغاً كبيراً من المال ، فلم تتردد ، بل قالت أريد منه أن يقضي شهر العسل في المستشفى .
وعن التوقيت وكيفية الهجوم على الضحية يضيف النيجيري " نستغل وجود الشخص في شارع داخلي ويتوجب الأمر عدم وجود أحد المارة في الطريق أو سيارات كثيرة ، وان يكون وحدة ، وإذا كان يصحبه أحد فإن المبلغ يزداد ونحن لا نواجه مشكلة في ذلك كما أن المبلغ يتضاعف إذا طُلب منا توجيه طعنة للضحية أو إصابة تشوه وجه "؛
وحول كيفية الاعتداء يقول : " نقوم بالعملية بشكل سريع ، حتى لا يستطيع أحد معرفة اشكالنا ، أو سيارتنا ، ولكي لا يتم الإبلاغ عنا للجهات الأمنية ونتوخي الحذر بشكل مستمر ولا بدمن أن نتأكد من أن الزبون جاد حتى لا نقع في ( كمين ) من رجال الأمن واكثر الزبائن من الأغنياء ومن وأكل الحقد قلوبهم ، كما أصبح لدينا زبائن من النساء وهن من يدفع لنا مبالغ ضخمة دون حساب " .
ويقول مدرب كمال الأجسام طارق الغامدي : " هناك فئة قليلة تستغل بناء عضلاتها من أجل هذه الظاهرة التي انتشرت في الآونة الأخيرة ، وهم يمثلون نسبة 20 في المئة ، ويقومون من خلال الاستعراض في الأماكن العامة ، ويوجدون بكثرة عند بعض المدارس مع خروج الطلاب ، فتجدهم يستعرضون ويزرعون الرعب بين صفوف الطلاب " .
وعلق المدرب والحكم الدولي للعبة " التايكوندو " خالد الشمراني ؛ " من يمتهن هذه المهنة لا يملك الشجاعة فهم يركزون على تخويف الآخرين من خلال التهديد واستخدام العصي الكهربائية والسيوف والسكاكين والسواطير ويستخدمونها كي يزرعوا الرعب في قلوب الشباب ويسعون إلى استقطاب بعض العاطلين عن العمل ويغررون بهم حتى ينضمون لهذه العصابات .
الحياة 03/01/2005
الـ " بودي غارد " ظاهرة تداهم المجتمع السعودي
الرياض : عبد الله عسوج
تفشت في الآوية الأخيرة ظاهرة غريبة لدى بعض الشباب ، وهي الحراسات الشخصية " البودي غارد " ، أو العصابات المأجورة ، التي تنفذ أي طلب في مقابل مبلغ مادي ، كأن تدخل في عراك أحد ما ، للتباهي بالحراسة الشخصية ، ولعل الأفلام السينمائية هي التي زرعت هذه الظاهرة ، ويصل عمل هذه العصابات إلى الطعن بالسلاح الأبيض . واستخدام أسلوب التهديد به ، وهذه الظاهرة لا تقتصر على الضعفاء الذين يعجزون عن دفع الأذى او أخذ حقهم بالقوة ، بل تتعدى إلى التباهي بـ " البودي غارد " .
الشريحة التي تستخدم هذه العصابات هي من رجال الأعمال ، والشخصيات المقتدرة ، كنوع من الحماية ، وفي الوقت نفسه نوع من " البرستيج " واللافت للانتباه ؛ تزايد الطلب من النساء تحديداً ، ومما تردد أخيراً في الأوساط الاجتماعية أن هناك امرأة استأجرت عصابة مكونة من ثلاثة أفراد لضرب زوجها ، بسبب إقدامه على الزواج من أخرى وغالبية أعضاء العصابات من جنسيات أفريقية ، خصوصاً الذين يتمتعون ببنية ضخمة منهم ، يكسبون المال من ورائها .
البحث عن المال :
( أ.ج) زعيم إحدى هذه العصابات وهو سعودي تحدث لـ " الحياة " كنت أعمل لدى إحدى شركات الأمن ، وراتبي لا يتجاوز 2000 ريال ، وفكرت ملياً في كيفية الحصول على المال ، خصوصاً أني لا أملك شهادة تؤهلني لعمل الجيد ، فعرض علي أحد أصدقائي أن أستغل ما وهبني الله من قوة بدنية وعضلات مفتولة ، فاتجهت لإحدى الصالات الرياضية ( كمال اجسام ) التي تعج بكثير من الشباب الذين أقبلوا على هذه الرياضة في شكل لافت ، وتعرفت على أثنين من العاطلين عن العمل ، وعملت انهم يأتون للصالة الرياضية بغرض المحافظة على أجسامهم التي تغري من يحتاجون إلى بودي غارد ، وتحدثوا عن مغامراتهم في المشاجرات التي يستأجرون لأجلها ، وذكروا أن القيمة التي يتقاضونها لدخول عراك مع أي شخص تتحدد بحسب الكيفية والنوعية ، فالتهديد مثلاً قيمته ما بين 2000 إلى 3000 ريال ، والضرب الخفيف ( تلقين درس ) السعر نفسه تقريباً ، أما الضرب المبرح فنتقاضى في مقابلة مبلغاً يتجاوز 7000 ريال ، على حسب الشخصية المراد ضربها . ودورنا يقتصر على الضرب فقط ، ولكن هناك مجموعة آخرى تقوم بعمليات مختلفة ، مثل الخطف مثلاً إذا لزم الأمر ، ويكثر ممتهني هذه المهنة في الأحياء الفقيرة ، وأضاف " ما دفعنا إلى الاتجاه إلى هذه المهنة الوضيعة ؛ الحاجة الماسة للمال ، وحب تفجير الطاقة الكامنة ، واستغلال الأغنياء الذين تعودوا على الرفاهية " .
ويؤكد أن الزمن تغير ، وان الحياة أصبحت تجارة ، كما أن بعض الشباب الذين يعرفهم يجمعون المال من وراء هذه المهنة ، وذلك كي يتمتعوا بإجارة رائعة من بيروت والقاهرة ، وتحدث عن بعض المواقف التي تعرض لها : " جاء إلينا شاب مراهق يمتطي سيارة فاخرة ، ومعه قطة صغيرة وكان يتحدث بخوف وقال : سأدفع لكم ما تريدون يفي مقابل تأديب أحد الشباب ، وعندما سألناه عن هذا الشاب ، قال : إنه قام بتهديده باعتباره قريباً لحبيبته ، وتوعده في ما لو عاود الاتصال بها مرة أخرى ، فطلب منا أن نلقنه درساً ، حتى لا يعترض طريقه . وسلمنا 3000 ريال كمقدم للعملية ، وذهبنا في اليوم التالي لضرب ذلك الشخص الذي كنا نتوقع أنه رجل ببنية ضخمة فوجدناه ساباً لم يتجاوز عمره 16 عاماً ، ولم ننفذ ما طلبه منا " العاشق المستهام " بل امسكنا قريب المحبوبة ، وهددناه لو اعترض طريق صديقنا ، وكان يبكي من الخوف ، لأنه لم يشاهد أشخاصاً مثلنا من قبل ، فأشكالنا أقرب إلى الجدار المتحرك .
ويروي (أ.ج) قصة أخرى ويقول : " جاء إلينا رجل في الخمسين من عمره يريد منا أن نؤدب شريكة ، وذلك لوجود مشكلات بينهما ولأنه أراد أن ينفرد ببعض المشاريع ، وهذا ( الزبون ) الفريد من نوعه جعلنا نطلب مبلغاً ضخماً في مقابل قيامنا بذلك ، ودفع لنا ما أردنا من دون تردد ، وقمنا بضرب ذلك الشخص ضرباً مبرحاً ، أدخل على إثره المستشفى .
الرعب والشهرة :
ويقول أحد أفرد هذه المجموعة وهو نيجيري الجنسية ؛ " نقوم بالتجول بالقرب من المدارس حتى تزداد شهرتنا ونزرع الرعب بين قلوب الشباب ن كما اننا لا نقبل بأي عرض ، ويومياً يتم طلب خدمتنا ، أما لمرافقة شخص ما في أحد مشاويره الخاصة ، أو الذهاب للاستعراض في الأماكن العامة ، ويدفع لنا على ذلك خمسمائة ريال ، ومن اطرف المواقف التي واجهتنا ؛ أن امرأة غنية طلبت منا أن نقوم بضرب زوجها ، وبعد استفسارنا عن السبب قالت أنه تزوج عليها ، مما جعلنا نطلب منها مبلغاً كبيراً من المال ، فلم تتردد ، بل قالت أريد منه أن يقضي شهر العسل في المستشفى .
وعن التوقيت وكيفية الهجوم على الضحية يضيف النيجيري " نستغل وجود الشخص في شارع داخلي ويتوجب الأمر عدم وجود أحد المارة في الطريق أو سيارات كثيرة ، وان يكون وحدة ، وإذا كان يصحبه أحد فإن المبلغ يزداد ونحن لا نواجه مشكلة في ذلك كما أن المبلغ يتضاعف إذا طُلب منا توجيه طعنة للضحية أو إصابة تشوه وجه "؛
وحول كيفية الاعتداء يقول : " نقوم بالعملية بشكل سريع ، حتى لا يستطيع أحد معرفة اشكالنا ، أو سيارتنا ، ولكي لا يتم الإبلاغ عنا للجهات الأمنية ونتوخي الحذر بشكل مستمر ولا بدمن أن نتأكد من أن الزبون جاد حتى لا نقع في ( كمين ) من رجال الأمن واكثر الزبائن من الأغنياء ومن وأكل الحقد قلوبهم ، كما أصبح لدينا زبائن من النساء وهن من يدفع لنا مبالغ ضخمة دون حساب " .
ويقول مدرب كمال الأجسام طارق الغامدي : " هناك فئة قليلة تستغل بناء عضلاتها من أجل هذه الظاهرة التي انتشرت في الآونة الأخيرة ، وهم يمثلون نسبة 20 في المئة ، ويقومون من خلال الاستعراض في الأماكن العامة ، ويوجدون بكثرة عند بعض المدارس مع خروج الطلاب ، فتجدهم يستعرضون ويزرعون الرعب بين صفوف الطلاب " .
وعلق المدرب والحكم الدولي للعبة " التايكوندو " خالد الشمراني ؛ " من يمتهن هذه المهنة لا يملك الشجاعة فهم يركزون على تخويف الآخرين من خلال التهديد واستخدام العصي الكهربائية والسيوف والسكاكين والسواطير ويستخدمونها كي يزرعوا الرعب في قلوب الشباب ويسعون إلى استقطاب بعض العاطلين عن العمل ويغررون بهم حتى ينضمون لهذه العصابات .
الحياة 03/01/2005